إذا كان الإنسان يحدّد في بطنه أمه شقيًا كان أم سعيدًا فكيف نفهم التسيير والتخيير
الفتوى رقم 3628 السؤال: السلام عليكم، ورد في الحديث أن الإنسان يحدَّد في بطن أمِّه إن كان شقيًّا أو سعيدًا، ومن أهل الجنة أو النار، فكيف ذلك؟ وما علاقة الأمر بالتخيير والتسيير؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فمعلوم في عقيدة المسلمين، أن الله تعالى موصوف بصفات الكمال ومنزّه عن صفات النقصان، ومن صفات الكمال، صفة العلم، وعلم الله تعالى لا يزيد ولا ينقص، فعلمه تعالى بما ذكرت لا تأثير له على عمل الإنسان، فعلمه تعالى محيط بخلقه، فعِلْمُ الله تعالى لا يحدِّد مصير فلان، أي: لا يُلزمه بذلك، ولا يُ جبره على كونه من أهل الجنة أو النار، وإنما الله تعالى عَلِمَ قبل خلق الخلق، أن فلاناً سيُختَم عمله بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، أو أن فلانًا سيختم عمله بعمل أهل النار فيدخل النار، روى البخاريُّ في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “إنّما الأعمال بالخواتيم“.
وبيَّن النبُّي صلَّى الله عليه وسلَّم ما قد يُشكل على بعض الناس من مسألة التسيير والتخيير، روى البخارُّي في صحيحه، عن عليّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ما مِن نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار، وإلا قد كُتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: اعملوا، فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له، أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قول الله تعالى: (فَأَمَّاْ مَنْ أَعْطَىْ وَاْتَّقَىْ وَصَدَّقَ بِاْلحُسْنَىْ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىْ وَأَمَّاْ مَنْ بَخِلَ وَاْسْتَغْنَىْ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىْ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) [سورة الليل]، ولذلك أمرنا الله تعالى بالعمل، قال الله تعالى في القرآن الكريم: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون) [سورة التوبة الآية: 105].
وعليه: فملخَّص المسألة أنّ عِلْمَ الله بأنَّ فلاناً من أهل الجنة أو النار لا يعني الجبر وأنه مسيَّر بل هو مخيّر، وهذا يَشْعر به كلّ إنسان، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، مع التنبيه على أن الإنسان مسيَّر في وجوده وأَجَلِه وحياته فهو لم يختر لا الزمان ولا المكان ولا أمَّه ولا أباه ولا تاريخ موته.
والله تعالى أعلم.







