سمح المصرف المركزي للمودعين في المصارف بالليرة اللبنانية، أن يقبضوا ما أودعوه في اليوم الثاني بالدولار على سعر صيرفة، فما حكم هذه المعاملة؟

السؤال: السلام عليكم، لا يخفى عليكم الوضع عندنا في لبنان، حيث أذن المصرف المركزي للمودعين في المصارف بالليرة اللبنانية، أن يقبضوا ما أودعوه في اليوم الثاني بالدولار على سعر صيرفة، فهل هذا يدخل في ربا النسيئة أم لا؟ وهل يُعتبر حرامًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق

هذه المعاملة داخلة تحت مسمّى الصرف، ويُشترط لصحة الصرف إذا لم يكن بالعملة نفسها كما في السؤال -الليرة مقابل الدولار- أن يتمَّ تقابض البدلَيْن في المجلس. والقبض إما أن يكون حقيقيًّا أو حكميًّا، فالأول معروف وهو القبض باليد، والثاني الحكمي بأن يتمَّ وضع البدل أو البدلين في الحساب المصرفي عند التعاقد، أو عبر شيك موثّق حالّاً غير مؤجَّل، وقد أجاز ذلك “مجمع الفقه الإسلامي”، يعني من حين إجراء عملية الصرف مع البنك يقبضون منك عملة الليرة اللبنانية ويضعون عملة الدولار في حسابك في نفس مجلس الاتفاق على الصرف، وبعد يوم يمكنك أن تسحب الدولارات، يعني حكماً قد صار في رصيدك ما تمَّ صرفُه من الدولارات إذا تم في مجلس التعاقد، لكن القبض الحقيقي هو بعد مدة وجيزة، بغية إتمام الإجراءات الإدارية.

وعليه: فلا حرج في إتمام هذه المعاملة، إذا كان التوصيف كما ذكرنا. والله تعالى أعلم.

تنبيه: هذه الفتوى الصادرة منحصرة بالتوصيف الوارد في السؤال، وإلّا بأنْ كان الحال مغايرًا –في تفصيلاته- لما عليه نصُّ السؤال، فإنّ الحكم يكون تبعًا لتوصيف كلِّ معاملة بعينها؛ حيث تبيَّن لنا بالاستقراء والتتبُّع لحال تنفيذ مثل هذه المعاملة في بنوك لبنانية عديدة؛ أن الشروط والقيود للإيداع والسحب تختلف من مصرف لآخر.

وعليه: فلا يصحُّ اعتماد هذه الفتوى على كافة صور تنفيذ هذه المعاملة لدى البنوك. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *