لديّ ولد عنده ضمور في العقل وعدم نمو طبيعي، وذلك بسبب قرابتي أنا وزوجي بحسب الأطباء، الذين أكدوا أيضًا أن أي ولد جديد سيكون بنسبة كبيرة هكذا، فأريد أن أجري عملية ربط ليتوقف الحمل
الفتوى رقم 3803 السؤال: السلام عليكم، زوج وزوجة عندهم ولدان، والولد الثاني بعدما بلغ سنتين بدأ يظهر عنده ضمور في العقل وعدم نمو طبيعي، وكلّما كَبُر سِنُّه يظهر فيه أمراض وحالته تسوء، وذكر الأطباء أن ذلك بسبب قرابة الزوجين العائلية، وأجرى الزوجان فحص الجينات فقال لهم الأطباء: إن أولادهم بنسبة ٧٥ بالمئة سيولدون بالحالة نفسها، فهل يجوز للزوجة أن تقوم بعملية ربط المبايض ليتوقف عندها الحمل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد جاء في قرارات “المجمع الفقهي الإسلامي” في دورة مؤتمره الخامس المنعقد في الكويت 1409هـ الموافق 1988م . قرار رقم 39 (1/5) بشأن تنظيم النسل: “يحرُم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل، أو المرأة وهو ما يُعرف بـالإعقام، أو التعقيم، ما لم تَدْعُ إلى ذلك ضرورة بمعاييرها الشرعية”. انتهى.
وقال شيخنا العلَّامة الفقيه الدكتور وهبة الزحيلي -رحمه الله تعالى- في كتابه “الفقه الإسلامي وأدلته” (4/548): “الإعقام، أو التعقيم: جعل المرأة عقيماً، بمعالجةٍ تمنع الإنجاب نهائياً، وقد صرَّح الفقهاء بأنه يَحْرُمُ استعمالُ ما يقطع الحَبَلَ من أصله، لأنه كالوَأْد، إلا إذا كانت هناك ضرورة مُلجِئة؛ كانتقال مرض خطير بالوراثة إلى الأولاد والأحفاد -ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، ويُرتكب أخفُّ الضررَيْن،- فلا مانع -والحالة هذه- من عَقْمِ المصابة”. انتهى.
وعليه: فإذا كان الحمل يشكِّل خطراً على الجنين بعد الولادة -وهذا يحتاج إلى قول طبيب مسلم عدل ماهر في اختصاصه- أو يسبّب له مشاكلَ صحيةً خطيرة وعقلية، وليس ثمة علاج لهذه الحالة، كما أنه ليس ثمة وسيلة لمنع الحمل إلا بالربط والتعقيم، فلا حرج حينئذ في إجراء الربط، مع التنبيه إلى مسألة حرمة كشف العورة إلَّا في حدود الضرورة، أو الحاجة الـمُلجِئة للعملية. والأصل أن تكون الطبيبة مسلمة، فإنْ تعذَّر فلتكُن طبيبة كافرة، فإن تعذّر فطبيب مسلم، وبحضور مَحْرَم. والله تعالى أعلم.








