هل تجب الصلاة على ابن العشر سنوات الصلوات الفائتة؟ وهل يجب على الأهل التذكير بأدائها عند كلِّ صلاة؟ ومتى وكيف يكون الضرب على الصلاة؟
الفتوى رقم 3795 السؤال: السلام عليكم، هل تجب الصلاة على ابن العشر سنوات الصلوات الفائتة؟ وهل يجب على الأهل التذكير بأدائها عند كلِّ صلاة؟ ومتى وكيف يكون الضرب على الصلاة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد أجمع العلماء على أنه يُشترط لوجوب التكليف بالفرائض والواجبات البلوغ، وأنه لا حساب ولا إثم إلا بالبلوغ، فإذا بلغ الصبي (ذكراً أو أنثى) جرى القلم عليه؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده، وأبو داودَ والترمذيُّ وغيرهم، عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: “رُفِع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل”.
أما بالنسبة لأمر الولد الذي هو دون سنّ البلوغ بالصلاة ونحوها من الفرائض التي تجب عليه عند البلوغ، فقد روى أبو داودَ في سننه والإمام أحمد في مسنده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ”، والأمر هنا هو للوالدَيْن أو الأولياء بأن يأمروا الولد -سواء أكان ذكراً أم أنثى- بالصلاة، مع التشجيع على أدائها بالثناء والهدية والمكافأة، حتى يعتاد عليها ويحبَّها، كما يؤمران أيضاً بصوم رمضان، ويشجَّعان على كلِّ خير، من قراءة القرآن، وصلاة النافلة..، والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، ويُمنَعان من المعاصي جميعها، ويُضرب تأديباً -وليس إيلاماً-ضرباً غير مبرِّحٍ على ترك الصلاة فقط وهو ابن عشر.
قال العلَّامة ابن قدامةَ الحنبليُّ -رحمه الله- في “المغني” (1/357): “هَذَا الْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِتَمْرِينِهِ عَلَى الصَّلَاة، كَيْ يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا، وَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ”. انتهى. وقال الفقيه تقيُّ الدين السُّبْكِيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتاويه” (1/379): “يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَيَضْرِبَهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ. ولَا نُنْكِرُ وُجُوبَ الْأَمْرِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالضَّرْبَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَحْنُ نَضْرِبُ الْبَهِيمَةَ لِلتَّأْدِيبِ فَكَيْفَ الصَّبِيُّ؟ وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ، وَأَنْ يَعْتَادَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِه”. انتهى ملخَّصًا.
ويُشترط في ضرب الصبيِّ على الصلاة أن يكون ضربًا هيِّنًا غير مبرِّح، لا يشقُّ جلداً، ولا يكسر سِنًّا أو عظماً، ويكون على الظهر أو الكتف وما أشبه ذلك، ويتجنَّب الوجه؛ لأنه يحرُمُ ضربُه لنهي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كما ينبغي أن لا يكون الضرب أمام أحد، صيانةً لكرامة الصبيِّ أمام نفسه وأمام غيره من أصحابه وغيرهم. وينبغي أن يُعلَمَ من سيرة الأب مع أبنائه، وتأديبه لهم أنه لا يضرب مَن يضربه إلا طاعةً لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنه لا قصد له من وراء ذلك إلا تمام مصلحته، والحرص على تربيته على الوجه المشروع، حتى لا يَشُبَّ الصبيُّ كارهاً للأمر الشرعيّ الذي يَشُقُّ عليه ويُضرب من أجل تركه. والله تعالى أعلم.








