في بعض مساجد أميركا وفي بعض الشهور يتمُّ أذان صلاة الجمعة والـخُطبة والصلاة قبل دخول وقت الظهر

الفتوى رقم 3738  السؤال: السلام عليكم، في بعض مساجد أميركا وفي بعض الشهور يتمُّ أذان صلاة الجمعة والـخُطبة والصلاة قبل دخول وقت الظهر، والسبب الداعي لذلك هو جعل الوقت ثابتًا ومحدَّدًا في ساعة معينة على مدار العام. فهل هذا الفعل جائز؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فهذه المسألة -وهي تأدية صلاة الجمعة قبل دخول وقت الظهر؛ أي قبل زوال الشمس عن وسط السماء- من المسائل الـمُختلَف فيها بين الأئمة الفقهاء المجتهدين، وهي مسألة معروفة بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وقد أشبعها بحثاً كثير من الفقهاء، منهم الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (4/510و511). وأيضاً ذُكرت المسألة في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (27/197).

وملخَّص المسألة: أن ما عليه الجمهور -أي أكثر العلماء- من الحنفية والمالكية والشافعية، أنَّ وقت صلاة الجمعة يبدأ بدخول وقت الظهر -أي بعد زوال الشمس عن وسط السماء- وينتهي بدخول وقت العصر، ولهم على ذلك أدلة كثيرة. وذهب الحنابلة -في المعتمد عندهم- أن وقت صلاة الجمعة يبدأ بدخول وقت صلاة العيد -أي بعد شروق الشمس بمقدار رمح- وينتهي بانتهاء وقت الظهر.

واحتجَّ الحنابلة بأحاديثَ: منها حديث جَابر رضي الله عنه، قَالَ: ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَذْهَبُ إلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ“. رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صحيحه. وحديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه، قَالَ: “كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ“. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم في صحيحَيْهما. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: “نُجمِّعُ –أي: نصلِّي الجمعة– مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ“. وحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: “مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَذَّى إلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم”. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صحيحَيْهما واللفظ لمسلم. وحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيلَانَ رضي الله عنه، قَالَ: “شَهِدْتُ الجمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: زَالَ النَّهَارُ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْكَرَهُ“. َرَوَاهُ الإمام أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ في سننه، وَغَيْرُهُمَا.

 وعليه: فما تقوم به بعض المساجد في أمريكا موافق لمذهب الحنابلة، ولا مانع من الأخذ به -خاصة إذا كان فيه تيسير على المسلمين هناك-، وهو قول مُعتبَر لا يُنْكَرُ على مَن يَأْخُذُ به. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *