عندنا في ألمانيا خدمة تأمين الأطفال، وندفع شهريًا بدلها، وهو لا يشمل أثاث المنزل، ومنذ فترة ابن كسر التلفاز عندي وأريد أن آخذ تعويضًا من شركة التأمين
الفتوى رقم 3737 السؤال: السلام عليكم، أنا في ألمانيا عندي تلفزيون قد كسره ابني، وعندنا خدمة تأمين الأطفال، أي في حال نشأ ضرر بسبب الطفل يتمّ تعويضنا، ونحن ندفع شهريًا بدل هذا التأمين، لكن التأمين لا يشمل أثاث المنزل عندي، وعندي صديق سيقول إن ابنه هو من كسر لنا التلفزيون كي يعوضونا، فهل يجوز هذا العمل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا يَحِلُّ هذا الفعل؛ لما فيه من الغِشِّ والكذب وشهادة زور، فقد روى مسلمٌ في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “من غَشَّ فليس مني”. وفي الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْق (أي: يُبالِغ فيه ويجتهد) حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا“. رواه مسلم. أيضاً لما في هذا تعاون على الإثم، قال الله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة الآية:2].
وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه، قال: كنّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: “ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر، ثلاثاً: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور، وكان متَّكئاً –صلَّى الله عليه وسلَّم- فجلس، فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت”. قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتح الباري”: “قوله: “فما زال يُكرِّرها؛ حتى قلنا: ليتَه سكَت”؛ أي: شَفقةً عليه، وكراهيةً لِما يُزعِجه، وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلَّى الله عليه وسلَّم والمحبَّة له، والشَّفقة عليه”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








