رجل عنده مال في البنك، فكتب شيكًا بقيمة عشرة آلاف دولار، وقبض بدلاً منه بسعر صرف ستة آلاف ليرة للدولار
الفتوى رقم 3699 السؤال: السلام عليكم، رجل عنده مال في البنك، فكتب شيكًا بقيمة عشرة آلاف دولار، وقبض بدلاً منه بسعر صرف ستة آلاف ليرة للدولار، وهو أكثر من سعر صرف البنك، وأقل من سعر صرف السوق، فهل يجوز تبديل شيك الدولار مع اللبناني؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
صورة السؤال: رجل أصدر شيكاً مصرفياً بالدولار الأمريكي بــ 10000، ومن ثَمَّ قام بصرفه من شخص بالعملة اللبنانية على سعر 6000ل.ل، وقبضها في المجلس نفسه. فهذه المعاملة يسمِّيها الفقهاء صرفًا، وقد اتفق الفقهاء على أن الصرف إذا كان بين جنسين مختلفين (دولار أمريكي، مقابل ليرة اللبنانية) ومتَّحِدَيْ العلّة (الثمنيَّة)، فيُشترط لصحته التقابض في المجلس وعدم التأجيل؛ لحديث مسلم في صحيحه، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ….مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ…”. وحديث البخاريِّ في صحيحه عن أبي المنهال رضي الله عنه، قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسألنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصرف، فقال: “إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاء -أي تأخير القبض- فلا يَصِحّ”.
وعليه: فلا مانع من صرف الشيك، بشرط أن يكون هذا الشيك قابلاً للسحب من البنك أو وضعه في الحساب الشخصي، وأن يكون حالّاً -أي الشيك صالح للقبض بتاريخ وقت الصرف- وليس مؤجَّلاً؛ ليتحقق القبص الـحُكْمي الذي أجازه “المجمع الفقهي الإسلامي”. ويُضاف إلى ما ذكرناه أن لا تكون العملة نفسها، وأن يكون التقابض في المجلس.
فإن خالف هذه الشروط فلا يَحِلُّ وهو ربًا، ولا حرج في أن يتفقا على تسعير الدولار بينهما. والله تعالى أعلم.








