زوجي توفِّي منذ سنوات، وأوصى قبلها أن تكون شقة للابن وشقة للبنت، وكان في شقة البنت أثاث قديم فباعته، فهل المال الناتج عن بيع الأثاث يعتبر ضمن الإرث؟
الفتوى رقم 3695 السؤال: السلام عليكم، زوجي توفِّي منذ سنتين تقريبًا، ولديَّ شابٌّ وبنت، ولدينا شقتان، وزوجي قبل أن يُتوفَّى أخبر أنه بعد وفاته تكون شقة للابن وشقة للبنت، وبعد وفاته خُطبت ابنتي وخطيبُها ليس لديه شقة، فاقترحنا أنا وابني أن تسكن ابنتي وزوجها معنا وهي تأخذ الشقة التي نسكن فيها حالياً، ويأخذ ابني الشقة الأولى، وهي مؤجَّرة ونستفيد من إيجارها، فقامت ابنتي بتبديل أثاث البيت القديم –وهو من مال زوجي- واشترت أثاثًا جديدًا من مال زوجها، فهل المال الناتج عن بيع الأثاث القديم يُعتبر من ضمن الإرث؟ وهل إيجار الشقة الثانية تُعتبر من حقّ ابني وحده أم لنا جميعًا؟ مع العلم أن الإيجار نستفيد منه من قبل وفاة زوجي ونصرف به على حاجياتنا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فلا بدَّ من معرفة أنه لا وصية للورثة؛ لأنه -أي الوارث- صاحب فرض، وعلى هذا اتفاق فقهاء المذاهب المعتبرة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارث“، رواه الإمام أحمد وأصحاب السُّنن بسند صحيح. واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن هذه الوصية تنفذ إذا أجازها الورثة كلُّهم، بشرطين:
الأول: أن يكون الـمُجيز من أهل التبرُّع -أي بالغاً عاقلاً غير محجور عليه لسفه أو عَتَه أو مرض موت- وأن يكون عالماً بالموصَى به.
الثاني: أن تكون الإجازة بعد موت الموصِي -على اختلاف في بعض التفاصيل-. ودليل ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا وصية لوارث إلا أن يُجيز الورثة”، رواه الدارقطنيُّ في سننه. وله عن ابن عباس رضي الله عنهما: “لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة”.
وبحسب ما ورد في السؤال أن الميت قبل وفاته قال: “بعد مماته شقة لابني وشقة لبنتي”، فهذه الوصية لا تنعقد، وكلُّ ما تركه الميت هو للورثة، يجب قسمته حسب الشرع، حتى الأثاث الذي هو ملك الميت يدخل في الميراث. والورثة يحدِّدهم الشرع؛ يعني: لا بدَّ أولاً من إجراء حصر إرث لنحدِّد المستحِقِّين للتركة.
وبالنسبة للشقة المؤجَّرة، فالأجرة حقُّ الورثة جميعهم، تُقسم الأجرة حسب القسمة الشرعية.
وعليه: فالسؤال الأول والثاني لا محلَّ لهما، فيجب أولاً أداء الحقوق (إن وُجدت) المستحَقَّة عليه للناس؛ كالديون، ومنها مهر الزوجة، وكذلك حقوق الله المالية كالزكاة والكفارات إن وُجدت، ثم بعد ذلك ما بقي يقسم على الورثة بعد حصرهم للإرث وللورثة، وبعدها مَن شاء من الورثة أن يهبَ حصته لمن يرغب، فلا حرج. والله تعالى أعلم.








