شابٌّ يعمل في شركة تجهيزات طبية، في صالة المبيع، ولديه دوام محدَّد، وطلب منه أحد الأشخاص التواصل مع تجار لبيعهم تجهيزات طبية
الفتوى رقم 3693 السؤال: السلام عليكم، شابٌّ يعمل في شركة تجهيزات طبية، في صالة المبيع، ولديه دوام محدَّد، إذا طلب منه أحد الأشخاص التواصل مع تجار لبيعهم تجهيزات طبية –بعد انتهاء دوامه- وأخذ عمولة على ذلك، فما حكم هذه العمولة؟ .
الجواب، وبالله تعالى التوفيق
هذا العامل يعمل لدى الشركة في مجال بيع وشراء المعدَّات الطبية في صالة مخصَّصة ضمن الدوام، ويتقاضى على ذلك أجرة من الشركة على عمله، وبعد الدوام يُسَوِّق أيضاً للشركة، ويكون وسيطاً أو وكيلاً عن المشتري بشراء المعدَّات فيشتريها له بسعر ويبيعها له بسعر أعلى. فهذا الأمر لا حرج فيه بشرطين:
الشرط الأول: أن لا يكون عمله في الشركة في مجال تسويق تلك السلع التي يبيعها.
الشرط الثاني: أن تأذن له الشركة التي يعمل لديها.
فإذا لم يتوافر هذان الشرطان فلا يَحِلُّ له هذا المال. روى البخاريُّ في صحيحه: “أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اسْتَعْمَلَ عَامِلاً، فَجَاءَهُ العَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَالَ لَهُ: أَفَلاَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لاَ؟. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ العَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ: هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ”. وروى أبو داود في سننه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ”.
وأما إذا كان هذا الموظَّف موكَّلًا من قِبَل المشتري -كما صرَّح به في السؤال- واشترى له من الشركة التي يعمل بها، فلا يَحِلُّ له زيادة ثمن السلعة المشتراة؛ لأن الوكيل أمين، فيجب عليه إعلامُ الموكِّل بالسعر الحقيقي، ولا مانع حينئذ من أن يعطيَه المشتري (الموكِّل) أجرة أو جُعالة -كما يسمِّيها الفقهاء- على ذلكبشرطين: الشرط الأول: أن يكون ذلك بعلم الشركة بالسماح له بأن يعمل كوسيط بعد الدوام. الشرط الثاني: أن يكون الـجُعل محدَّداً. والله تعالى أعلم.








