أقرضت رجلًا مبلغًا من المال بعملة ويريد إعادة المبلغ بالعمل نفسها بعد تغيُّر قيمتها
الفتوى رقم 3692 السؤال: السلام عليكم، أقرضتُ رجلًا مبلغ 300 ألف ليرة سورية، أي: ما يقارب 600 دولار أمريكي، قبل عامين، والآن يريد أن يعيد المبلغ لي 300 ألف ليرة سورية، ما يعادل 85 دولارًا، فهل في ذلك عدل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، أنت في الأصل أقرضته 300 ألف ليرة سورية ولم تُقرِضْه بعملة الدولار، والقصد من القرض المساعدة وليس القصد منه حفظ قيمة القرض الشرائية، ولذلك أثنى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على المقرض بدون زيادة –ربا- عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “رأيت ليلةَ أُسرِيَ بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل! ما بالُ القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأنّ السائل يسأل وعنده، والـمُستقرِض لا يستقرِض إلا من حاجة” رواه ابن ماجه في سننه.
والأصل المقرَّر عند الفقهاء جميعاً أن القرض يسدَّد بالعملة والمقدار المتفق عليه، بصرف النظر عن القيمة الشرائية لتلك العملة، لكن مع خسارة بعض العملات لقيمتها الشرائية بنِسب عالية -كما هو حال الليرة السورية، فقد بلغت الخسارة أكثر من تسعة أضعاف- اختلف العلماء المعاصرون بين مانع من الزيادة ومُجيز له ، والمجيزون اختلفوا في مقدار الزيادة، فمنهم من حسبها على القيمة الشرائية للذهب، ومنهم من قَسم الخسارة للقيمة بين الطرفين.
وعليه: فالذي نرجِّحه هو أن يتوافق الطرفان على زيادة المبلغ زيادة مقبولة ليس فيها إجحاف في حقّ الـمُقترِض أو الـمُقرِض صاحب المال، وقد روى البخاريُّ في صحيحه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “رحم الله رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى” اقتضى: أي طلب حقَّه. والله تعالى أعلم.








