أنا حبلى منذ سبعة وعشرين يومًا، وأريد إسقاط الحمل، فهل يجوز ذلك شرعاً؟

الفتوى رقم 3560 السؤال: السلام عليكم، أنا حبلى منذ سبعة وعشرين يومًا، وعندي ابنٌ صغير عمره تسعة أشهر، وأولادي صغار، وأريد إسقاط الحمل، فهل يجوز ذلك شرعاً؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

صورة المسألة التي تسألين عنها هي الإسقاط قبل بلوغ الحمل أربعين يوماً، وقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين يوماً، فذهب جماعة من فقهاء الحنفية والـمُفتَى به عند الشافعية والحنابلة إلى جوازه. قال الفقيه ابن الـهُمام الحنفيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح القدير” (3/401): “وهل يُباح الإسقاط بعد الحبل؟ يُباح ما لم يتخلَّق شيءٌ منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدّة”. انتهى. وقال العلَّامة الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازُه قبله”. انتهى. وقال الفقيه القليوبيُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “حاشيته على شرح المحلِّي على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافاً للغزالي”. انتهى. وقال الفقيه المرداويُّ الحنبليُّ -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف” (1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزيِّ في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبلي في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال: وله وجه”. انتهى.

واعلمي -أيتها السائلة-: أن هذا الإسقاط لا يكون إلا برضى الزوج، وننصح السائلة أن لا تُسقط هذا الحمل إذا لم يكن ثمة ضررٌ صحيٌّ يقرِّره الأطباء العدول ولا يمكن معالجته بالأدوية، عسى الله أن يجعل في هذا المولود فاتحة خير لكِ ولزوجكِ في الدنيا وسعادة لكما في الآخرة، ونذكِّر السائلة بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية:216]، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [سورة النساء الآية:19].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *