كيف توفِّق الفتاة بين العمل لأجل الاعتماد على نفسها وتوفير حاجاتها وبين قوله سبحانه وتعالى: [وَقَرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ]؟
الفتوى رقم 3539 السؤال: السلام عليكم، كيف توفِّق الفتاة بين العمل لأجل الاعتماد على نفسها وتوفير حاجاتها وبين قوله سبحانه وتعالى: [وَقَرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ]، وأن تَسْلَم بنفسها عن الاختلاط أو غيره؟ هل يجب على الفتاة أن تعمل أو لا تعمل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فلا تعارضَ بين خروج المرأة عند الحاجة وبين الآية، فالأصل أن الشريعة أمرت المرأة بالقرار في البيت أَمْرَ استحبابٍ، بدليل قول الله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [سورة الأحزاب الآية: 33]. ونشير إلى أن قوله تعالى: (وَقَرْنَ) فيها قِراءتان مُتَواترتان؛ الأُولى: بِفَتْح القاف، والثانية: بِكَسرها. فالأولى من الوَقَار، والثانية من القَرار فيه والمكث، فيكون المعنى على القراءتين: الأمر بالوَقار في البيتِ، ولزومِهِ، وعدمِ الخروج. كما قال الإمام الطبريُّ في “تفسيره” (20/259) قال العينِيُّ في “عمدة القاري شرح صحيح البخاري”: “ولا خلاف أن غيرَهُنَّ -غير أمهاتِ المؤمنين- يجوزُ لهن أن يخرجْنَ لِمَا يحتجْنَ إليه من أمورهِنَّ الجائزة؛ بشرط أن يَكُنَّ بَذَّةَ الهيئة، خَشِنةَ الملبَس، تَفِلَةَ الرِّيحِ، مستورةَ الأعضاء، غيرَ متبرِّجاتٍ بزينةٍ، ولا رافعةٍ صوتَها”.
والسُّنَّة النبويَّة مليئة بالأحاديث التي تشير إلى جواز خروج المرأة من بيتها إذا دعت الحاجة، منها: ما رواه البخاريُّ في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: “قالت النساء للنبيِّ ﷺ “غَلَبَنَا عليك الرجالُ فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدَهُنَّ يومًا لقِيَهُنَّ فيه فوعَظَهُنَّ وأمَرَهُنّ..”. ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه، أن النبيَّ ﷺ قال للَّتي طُلِّقت ونُهيت عن الخروج لجذِّ -قطع- نَخْلِها: “بلىَ فجذِّي نخلك، فإنك عسى أن تصدَّقي وتفعلي معروفاً”.
والله تعالى أعلم.








