على مَنْ مِنَ الرّحم تجوز الزكاة؟ وكيف تكون التراتبية بالزكاة؟ مَن هُم الأَوْلى فالأَوْلى؟
الفتوى رقم 3399 السؤال: السلام عليكم، على مَنْ مِنَ الرّحم تجوز الزكاة؟ هل تجوز على الوالدَيْن؟ هل تجوز على الإخوة والأخوات؟ هل تجوز على الأحفاد؟ هل تجوز على الأعمام والعمات وأولادهم وعلى الأخوال والخالات وأولادهم؟ وكيف تكون التراتبية بالزكاة؟ مَن هُم الأَوْلى فالأَوْلى؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن الزكاة لا تعطَى للأصول وإن عَلَوْا كالجدّ والجدّة.. والفروع وإن نزلوا كالابن وابن الابن… في حالة وجوب النفقة على المزكِّي وهذا باتفاق الفقهاء، واستثنى المالكية الجدّ والجدّة وأولاد الابن وأولاد البنت من وجوب النفقة، ونصَّ المالكية والشافعية على جواز إعطاء الزكاة لهم فيما لو لم تكن النفقة واجبة عليهم. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع” (6/223): “وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيراً أو مسكيناً وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف؛ لأنه حينئذٍ كالأجنبي”. انتهى.
وقال الفقيه ابن قدامة الحنبليّ -رحمه الله- في كتابه “المغني” (2/269): “ولا يُعطَى من الصدقة المفروضة للوالدَيْن، ولا للولد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدَيْن، في الحال التي يُجْبَر الدافع إليهم على النفقة عليهم، ولأن دفع زكاته إليهم تُغنيهم عن نفقته، وتُسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه. وكذلك لا يعطيها لولده. قال الإمام أحمد: لا يعطي الوالدين من الزكاة، ولا الولد ولا ولد الولد، ولا الجدّ ولا الجدّة ولا ولد البنت”. انتهى بتصرُّف يسير. واستثنى المالكية والشافعية والحنابلة من جواز إعطاء الأصول أو الفروع في حالة وجوب النفقة عليهم حالة كونهم من الغارمين أو من الغزاة في سبيل الله أو من العاملين على الزكاة.
وأما غير الأصول والفروع من الأقارب كالإخوة والأعمام والعمّات والخالات… وغيرهم، فكلّهم متساوون في جواز دفع الزكاة إليهم، طالما أنهم مسلمون وينطبق عليهم وصف أحد الأصناف المستحِقِّين المذكورين في قول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة الآية:60].
واعلم أن في إعطاء الأقارب من الزكاة تحصل على أجرَيْن: أجر الزكاة أو صدقة التطوُّع، وأجر صلة الرحم، ففي سُنن النَّسائيِّ والترمذيّ من حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: “صَدَقَتُكَ على ذي الرَّحِم صدقة وصِلة”. واعلم أن الأولوية في الإعطاء تكون لأشدّهم حاجة.
وعليه: فإنه يجوز إعطاء الأصول والفروع في حالة عدم وجوب النفقة عليهم من الزكاة، ويجوز كذلك للأقارب، وأما الأحفاد فإذا كانوا فقراء أو مساكين أو غارمين -عليهم ديون مستحقة-… جاز إعطاؤهم من الزكاة عند السادة المالكية، إذا كانوا غير مكفيين بنفقة من تلزمه نفقتهم.
والله تعالى أعلم.








