أسست مع أصدقاء لي شركة ناشئة لبيع العسل والمنتجات الغذائية، فكيف نخرج الزكاة؟ وكيف نحتسب ثمن البضائع الموجودة والزجاجيات والمعدات و..؟
الفتوى رقم 3397 السؤال: السلام عليكم، أسست مع أصدقاء لي شركة ناشئة لبيع العسل والمنتجات الغذائية القروية، والآن -بعد اعتماد نصاب الفضة للزكاة في لبنان- أصبح ما لدينا من بضاعة مع أموال نقدية يفوق النصاب، فكيف نخرج الزكاة؟ للتوضيح، نملك اليوم: أموالاً نقدية، بضاعة (المواد الغذائية)، القناني والبرطمانات الزجاجية للتعبئة، معدات عينيَّة للمساعدة في تيسير الأعمال، وبعض هذه المعدات هبة لم نشترها. أما أرباح الشركة فالأصل أن تقسم خمسة أسهم متساوية -20% للسهم الواحد- توزع على أربعة شركاء والسهم الخامس يوزع في سبيل الله كصدقة، إلا أن معظم الأرباح أضفناها إلى رأسمال الشركة ولم نوزّع منها إلا اليسير.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فالإجابة تحتاج إلى التفصيل الآتي:
أولاً: بما أن هذه الشركة هي أموال مشتركة لعدة أشخاص، مخصَّصة للتجارة في العسل والمنتجات الغذائية القروية ونحوها، وبما أنها خلطة شيوع، فإنها تزكى زكاة المال الواحد، كلٌّ بحسب نصيبه، ولو لم يكن نصيبه لو انفرد بَلغَ نصابَ الزكاة، فالمطلوب أن يدفع مقابل ما وجب في نصيبه من الزكاة.
ثانياً: أصول الشركة من المعدات والمكينات والصناديق المخصَّصة للنحل -القَفِير-، أو الأواني الكبيرة الزجاجية وغيرها مما ليس للتجارة ولا يعطَى للمشتري، وإنما يستخدم في التصنيع والإنتاج فلا زكاة عليها.
ثالثاً: بالنسبة لما لا يُستعمل في البيع، وغير داخل ضمن السلع المصنَّعة؛ كالصابون ومواد التعقيم ونحوه، فهذا لا يزكَّى.
رابعاً: بالنسبة لما يُستعمل في البيع أو يدخل مباشرة في التصنيع ويعطَى للمشتري، مثل: القناني، وبرطمانات،.. ونحوه، فهذا يجب فيه الزكاة. فقد نصَّت “الموسوعة الفقهية الكويتية” (23/274): “أنَّ الذي يُقوَّم من العروض هو ما يُراد بيعه، دون ما لا يُعَدّ للبيع، فالرفوف التي تُوضع عليها السلع لا زكاة فيها. ومما ذكره الحنفية في ذلك: أن تاجر الدوابِّ إن اشترى لها مقاود أو براذع، فإن كان يبيع هذه الأشياء معها ففيها الزكاة، وإن كانت لحفظ الدوابِّ بها فلا زكاة فيها. وكذلك العطَّار لو اشترى قوارير، فما كان من القوارير لحفظ العطر عند التاجر، فلا زكاة فيها، وما كان يوضع فيها العطر للمشتري، ففيها الزكاة. ومواد الوقود كالحطب، ونحوه، ومواد التنظيف كالصابون ونحوه التي أعدها الصانع ليستهلكَها في صناعته لا ليبيعها، فلا زكاة فيما لديه منها، والمواد التي لتغذية دوابِّ التجارة، لا تجب فيها الزكاة”. انتهى.
وفي “الموسوعة الفقهية” أيضاً (23/275): “وذكر الشافعية أن الموادَّ التي للصباغة أو الدباغة، والدهن للجلود، فيها الزكاة، بخلاف الملح للعجين أو الصابون للغَسل، فلا زكاة فيهما لهلاك العين، وذكر الحنابلة نحو ذلك”. انتهى.
خامساً: بالنسبة للإنتاج المتوافر أو المخزَّن أي السلع المصنَّعة والصالحة للبيع -غير منتهية الصلاحية-، تزكَّى زكاة عروض التجارة.
وعليه: فما ذكرناه في الذي تجب زكاته، تحسب قيمته بحسب القيمة التي يمكن شراؤها بها في نهاية الحول -وقت وجوب الزكاة-. وبالنسبة للإنتاج المعروض -أي المخصَّص للبيع-، فتُحسب قيمتها في حالتها الراهنة، بما عليه في نهاية الحول.
تنبيه: يبدأ الحول -العام القمريّ- بالنسبة للتجارة بوقت البدء بها، وليس بوقت بلوغ النصاب، وفي نهايته إن بلغ نصاباً زكّيَ، وإلا فلا.
والله تعالى أعلم.








