أين الله في جميع الحروب على بلاد المسلمين والمجازر التي تحصل في سوريا؟ وكيف لا يستجيب الله لأطفال يدعونه بتخلصيهم من الموت؟

الفتوى رقم 3362 السؤال: السلام عليكم، أين الله في جميع الحروب على بلاد المسلمين والمجازر التي تحصل في سوريا؟ فما هذا النوع من الاختبار الذي لا ينتهي؟ وكيف لا يستجيب الله لأطفال يدعونه بتخلصيهم من الموت؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإن المؤمن ينظر لما يجري من حروب ومصائب وبلايا بعين البصيرة والاستسلام، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [سورة البقرة الآية: 214]، وقال تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) [سورة الأحزاب الآيات: 10-12]. وقال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [سورة آل عمران الآيتان: 139-140].

وابتلاء الله تعالى للمؤمنين بالمصائب والشدائد والقتل إنما يجري لِحكَمٍ جليلة، منها:

محبة الله لعباده؛ وذلك تطهير لهم من الذنوب، ورفعة لهم في الدرجات؛ فعن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه، قال: “قلت: يا رسول الله، أي الناس أشدّ بلاء؟ قال:الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتَلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة”. رواه الترمذيُّ في سننه.

ومنها: إظهار صدق الصادق وكذب الكاذب للناس، قال الله تعالى في مطلع سورة العنكبوت: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [سورة العنكبوت الآية:2].

ومنها: إعلام الناس بالصادقين من المجاهدين المؤمنين المحتسبين المستسلمين لقضاء الله وقدره من غيرهم: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [سورة محمد الآية: 47].

ومنها: اختبار إيمان الناس، ورضاهم بما قدَّر الله، وتصديقهم بوعد الله، قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [سورة البقرة الآيات: 155-157].

ومنها: أن سنَّة الله في عباده المؤمنين اقتضت أن لا يمكَّنوا إلا بعد الابتلاء والتمحيص الشديد، قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [سورة البقرة الآية: 214].

ومنها -وهو أعظمها-: اتخاذ الشُّهداء، قال الله تعالى: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) [سورة آل عمران الآية: 140].

ومنها: رحمة المؤمنين بتخليصهم من عذاب الآخرة، فقد جاء في حديثٍ أخرجه أبو داود في سننه بسند صحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “أمَّتي هذه أمَّة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل”.

ونختم هذا الجواب بقول الله تعالى في سورة محمَّد ﷺ، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚوَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ) [سورة محمد الآيات: 34-36].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *