ورد في الحديث عن النبيِّ ﷺ: “أُمِرت أن أسجد على سبعة، لا أَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا”، فهل ممكن شرح معنى (لا أَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا)؟
الفتوى رقم 3329 السؤال: السلام عليكم، ورد في الحديث عن النبيِّ ﷺ: “أُمِرت أن أسجد على سبعة، لا أَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا”، فهل ممكن شرح معنى (لا أَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا)؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الحديث المذكور رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: “أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا”.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- تعالى في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري” عند شرحه للحديث: “وَالْكَفْت هُوَ الضَّمّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفّ. وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجْمَع ثِيَابه وَلَا شَعْره، وَظَاهِره يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْي عَنْهُ فِي حَال الصَّلَاة، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيّ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّف بَعْد قَلِيل” (بَاب لَا يَكُفّ ثَوْبَه فِي الصَّلَاة) وَهِيَ تُؤَيِّد ذَلِكَ، وَرَدَّهُ عِيَاض بِأَنَّهُ خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاء فَعَلَهُ فِي الصَّلَاة أَوْ قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِد الصَّلَاة…. قِيلَ: وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبه وَشَعْره عَنْ مُبَاشَرَة الْأَرْض أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّر”. انتهى.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “أسنى المطالب شرح روض الطالب” (1/162): “ويُكرَه للمصلِّي ضمُّ شعره وثيابه في سجوده، أو غيره لغير حاجة. فمن ذلك: أن يشمّر ثوبه، أو كُمَّه، والحكمة في النهي عنه أن يسجد معه، سواء أتعمَّده للصلاة أم كان قبلها لمعنًى (أي: لسبب)، وصلَّى على حاله. قال الزركشي: وينبغي تخصيصه في الشعر بالرجل، أمَّا في المرأة ففي الأمر بنقضها الضفائر مشقة وتغيير لهيئتها المنافية للتجميل”. انتهى باختصار.
وجاء في “الموسوعة الفقهية” (26/109-110): “اتفق الفقهاء على كراهة عقص الشعر في الصلاة، والعقص هو شد ضفيرة الشعر حول الرأس كما تفعله النساء، أو يجمع الشعر فيعقد في مؤخرة الرأس، وهو مكروه كراهة تنزيه، فلو صلَّى كذلك فصلاته صحيحة…والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد مع المصلِّي، ولهذا مثَّله في الحديث بالذي يصلِّي وهو مكتوف. والجمهور على أن النهي شامل لكلِّ مَن صلَّى كذلك، سواء تعمَّده للصلاة أم كان كذلك قبل الصلاة وفعلها لمعنى آخر، وصلَّى على حاله بغير ضرورة، ويدلُّ له إطلاق الأحاديث الصحيحة وهو ظاهر المنقول عن الصحابة. وقال مالك: النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة”. انتهى.
وعليه: يُكرَه تنزيهًا -يعني لا يأثم- للمصلي ولغيره من الرجال، إن لم تكن ثمة حاجة، أن يُشَمِّر ثوبه أو كُمَّه أو يَضُمَّ شَعْره، وهو شدُّ الشعر وجَدْلُه كما يسمَّى في بلادنا، أو أن يجمع الشعر فيعقده في مؤخِّرة رأسه.
والله تعالى أعلم.








