هل يجوز أن آكل عند شخص لديه مال ربًا؟

الفتوى رقم 3154 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز أن آكل عند شخص لديه مال ربًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن المسلم مأمور بتحرّي الطيِّب الحلال من الطعام، والبعد عن المحرَّمات والمشتبهات. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “إنَّ الله طيِّب لا يقبَل إلا طيِّباً، وإنَّ الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يَا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاْعَمَلُوا صَاْلحاً) [سورة المؤمنون الآية: 51]، وقال تعالى: (يَا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُلُوْا مِنْ طَيِّبَاتِ مَاْ رَزَقْنَاكُمْ) [سورة البقرة الآية: 172]، ثمَّ ذكر الرجلَ يُطيل السَّفَر أشعثَ أغبرَ يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمُه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟”.

وقد اتفق الفقهاء على أن مَن كان كلُّ مالِه من الحرام، فيَحْرُم أخذُ شيءٍ منه، وكذا إذا عُلم أن طعامه اشتراه بعين الحرام. وهذا بخلاف ما ورثه، أو وُهب له، أو اشتراه بثمن في ذمّته. وقال العلَّامة القَليوبيُّ -رحمه الله- من الشافعية في “حاشيته على شرح المحلّي على المنهاج” (4/263): “لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ، وَلَا الْمُعَامَلَةُ، وَلَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، إلَّا مِمَّا عُلِمَ حُرْمَتُه، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ”. انتهى.

بناء عليه: فإن مَن كان جميع ماله من الحرام -ربًا- حَرُم الأكل منه، وكذا التعامل المالي معه. وأما إن كان ذلك هو الغالب، أو الأكثر: كُره ذلك، إلا أن يكون طعامه قد اشتراه بعين المال الحرام فيَحْرُم.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *