هل يجوز أن تقول امرأة لزوجها: وإنك لعلى خُلق الرسول ﷺ؟
الفتوى رقم 3093 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز أن تقول امرأة لزوجها: وإنك لعلى خُلق الرسول ﷺ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا حرج في هذا الكلام، ودليل ذلك ما رواه البخاريّ في صحيحه عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: “أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا”. وروى البخاريُّ في صحيحه عَنْ أَنَس بن مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: “لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ”. وقال عن الحسين بن علي رضي الله عنهما: “كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”. رواه البخاريّ.
قال الحافظ ابن حجر العسقلانيّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (7/97): “وَالَّذِينَ كَانُوا يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ: السَّائِب بن يزِيد المطَّلبي الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْعَبْشَمِيُّ، وَكَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَدِيٍّ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ”. انتهى.
وقد ذكر بعض العلماء غيرَ هؤلاء، وكلّ مَن له معرفةٌ بصفات النبيِّ ﷺ معرفةً تامة يستطيع أن يدرك ذلك. وكذلك قد يكون التشبيه بالهدي والصفات، قَالَ حُذَيْفَةُ بن اليمان رضي الله عنه: “إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا، وَسَمْتًا، وَهَدْيًا، بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ”. رواه البخاريّ في صحيحه، أي: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه. وعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا، وَدَلًّا، وَهَدْيًا، بِرَسُولِ اللَّهِ فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”. رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديث حسن صحيح: “دَلًّا، وَسَمْتًا، وَهَدْيًا”. هَذِهِ الْأَلْفَاظ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي، ومَعْنَاهَا: الْهَيْئَة، وَالطَّرِيقَة، وَحُسْن الْحَال وَنَحْو ذَلِكَ. قال الـمُلَّا علي القاري -رحمه الله تعالى- في كتابه “مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح” (7/296): “َأَنَّهَا أَشَارَتْ بِالسَّمْتِ إِلَى مَا يُرَى عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ، وَبِالْهَدْيِ مَا يَتَحَلَّى بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَبِالدَّلِّ حُسْنَ الْخُلُقِ وَلُطْفَ الْحَدِيثِ”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








