أنا ممرِّضة وطُلب منّي أن أهتمّ بشؤون شابٍّ عمره 32 سنة، ولكن عمره العقلي 3 سنوات. فهل يجوز شرعًا هذا العمل؟
الفتوى رقم 3049 السؤال: السلام عليكم، أنا ممرِّضة وطُلب منّي أن أهتمّ بشؤون شابٍّ عمره 32 سنة، ولكن عمره العقلي 3 سنوات. جسده جسد شابٍّ ولكنه لا يتكلم ولا يتحرك، فالمطلوب مني أن أُطعمَه وأنظِّفه وأغيِّر له وأحمِّمه وألاعبه كما نتصرَّف مع الأطفال، فهل يجوز شرعًا هذا العمل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أن يقوم على شؤونه رجل وليس امرأة، وهذا متوافر بين الممرِّضين، إلَّا في حالة انعدام وجود الرجل الممرِّض، فتصبح ضرورة، والضرورة تقدَّر بقَدْرها، ففي هذه الحالة يجوز بشرطِ أَمْنِ الفتنة وعدم الخلوة مع الالتزام بالأحكام والآداب الشرعية التي تلتزم بها المرأةُ في لباسها وكلامها وزينتها وفي نظرها للأجنبيِّ ونظر الأجنبيِّ لها، ويشهد لذلك ما رواه البخاريُّ في صحيحه عن الرُّبيِّعِ بنتِ مُعوِّذٍ رضي الله عنها قالت: “كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ”. وما رواه البخاريُّ في صحيحه: “أَنَّ السيدة عَائِشَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَتَا تَنْقُلاَنِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ”.
قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “فتح الباري”: “فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجلَ الأجنبيَّ للضرورة”. انتهى. وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنْ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى”. يقول الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه لصحيح مسلم (12/188) فقال: “وهذه المداواة لمحارمهنَّ وأزواجهنَّ، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مسّ بشرة إلا موضع الحاجة”. انتهى.
بناء عليه: إذا لم يكن ثمَّة ممرِّضٌ رجل وتعذَّر ذلك -وهذا نادر كما ذكرنا- فيمكنها الاعتناء به بالشروط التي ذكرناها، وإلا فلا يَحِلُّ لها ذلك.
الله تعالى أعلم.








