حكم حلق اللِّحية، أو الأخذ منها
الفتوى رقم 3043 السؤال: السلام عليكم، ما حكم حلق اللِّحية، أو الأخذ منها؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ذهب جمهور الفقهاء -من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول مرجوح عند الشافعية- إلى حُرمة حلق اللِّحية؛ لأنه مخالف للأمر النبويّ الشريف بإعفائها وتوفيرها؛ ففي الصحيحَيْن عن النبيِّ ﷺ أنه قال: “قُصُّوا الشَّوارب، وأعْفُوا الِّلحى، خالفوا المشركين”. وفي لفظ آخر: “قُصُّوا الشَّوارب ووفِّروا اللِّحى، خالفوا المشركين”. وفي لفظ آخر أيضاً: “أَحْفُوا الشَّوارب ووفِّروا اللِّحى، خالفوا المشركين”. وفي روايةٍ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: “جُزُّوا الشَّوارب، وأَرْخُوا اللِّحى، خالفوا المجوس”. باختصار من “الموسوعة الفقهية” (35/225).
وذهب السادة الشافعية -وهو الـمُفتَى به عندهم- إلى كراهة حلقها، كما جاء في حاشية العلَّامة الدمياطي على فتح المعين المسماة “إعانة الطالبين” (240/2) عند قول الشارح: “ويَحْرُمُ حَلْقُ اللِّحية” ما نصّه: “المعتمد عند الغزالي وشيخ الاسلام -زكريا الأنصاري- وابن حجر الهيتميِّ وغيرهم الكراهة”. انتهى.
لذا، فعلى المسلم أن يقتديَ برسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وبصحابته الكرام، ويأخذ بقول جمهور العلماء بحُرمة حلقها -أي بالشفرة- أو حلق جزء منها (كما يفعل البعض فيبقي على شعر الذقن: السكسوكة) ما لم يكن ثمة حاجة أو ضرورة لحلقها -بأن يترتَّب على إعفائها ضرر يلحقه- فعند ذلك لا حرج في حلقها أخذاً بقول السادة الشافعية.
وأما بشأن الأخذ منها -بالقصّ- فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى جواز أخذ ما زاد على القبضة مطلقًا، وأما الأخذ منها ما دون القبضة أو تخفيفها كما يفعل البعض بآلة الحلاقة الكهربائية، يقول العلَّامة ابن عابدين -رحمه الله تعالى- في حاشيته “ردّ المحتار على الدرّ المختار” (2/113): “وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يُبحه أحد”.
وقد كره بعض أهل العلم الأخذ منها مطلقاً، وهو قول الإمام النوويّ رحمه الله تعالى.
وعليه: فلا مانع من الأخذ منها إن كان ثمة مصلحة شرعية. والله تعالى أعلم.








