ما حكم صناعة الحيوانات المصغَّرة المجسَّمة؟

الفتوى رقم 2993 السؤال: السلام عليكم، ما حكم صناعة الحيوانات المصغَّرة المجسَّمة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

هذه تُعَدُّ مِنَ التماثيل والأصنام وإن كانت لا تُعبد من دون الله، فهي داخلة في التحريم، صناعةً واقتناءً وبيعاً وشراءً، وقد أجمع فقهاء المسلمين على حُرْمة رسم ذوات الأرواح إذا كان مجسَّماً -كالأصنام-، وممن نقل هذا الإجماعَ الإمامُ النوويُّ -رحمه الله تعالى- في “شرح صحيح مسلم”؛ حيث قال: “وأجمعوا على منع ما كان له ظلٌّ ووجوبِ تغييره”. اهـ.

ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: “الذين يصنعون هذه الصُّوَر يُعذَّبون يوم القيامة، يُقالُ لهم: أَحْيُوا ما خلقتم”، وحديث مسلم في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن -رحمه الله- قال: “جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إني رجل أُصَوِّر هذه الصُّوَر، فأَفْتِني فيها، فقال له: ادْنُ منّي، فدنا منه، ثم قال: ادْنُ منّي، فدنا منه حتى وضع يدَه على رأسه، قال: أُنْبِئُك بما سمعْتُ من رسول الله ﷺ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: “كلُّ مُصَوِّر في النار، يُجْعَلُ له بكُلِّ صورة صوَّرَها نفساً، فتُعذِّبه في جهنَّم”. وفي رواية البخاريِّ أنّه قال له: “وَيْحَكَ، إنْ أَبَيْتَ إلَّا أن تَصْنَع، فعليك بهذا الشجر، كلُّ شيء ليس فيه روح”.

وهذا يدلُّ على جواز رسم كلِّ ما لا روحَ له؛ كالشجر، والحجر، والأنهار… وغيرها من كلِّ ما لا روح له. والحكمة من تحريم التصوير لذوات الأرواح لما فيه من مضاهاة وتشبيه بخلق الله تعالى، وكون اتخاذ صور ذوات الأرواح وسيلةً إلى الشرك. روى مسلم في صحيحه عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: “إنَّ من أشدِّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُشَبِّهون بخلق الله”. وفي رواية: “الذين يُضاهون بخلق الله”.

والمعنى أنّ الصور غير كاملة الملامح -خاصة الرأس- فلا أنفَ فيها ولا عيوناً ليست داخلة في الصور المحرَّمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنه لا يَصْدُق عليها أنها صورة فيها مضاهاة لخلق الله. ويدلُّ لهذا المعنى ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “أتاني جبريل فقال: إنّي كنت أتَيْتُك البارحةَ فلم يَمْنَعْني أن أكونَ دخلتُ عليك البيتَ الذي كنتَ فيه إلا أنه كان على الباب تماثيل (صور لذوات أرواح)، وكان في البيت قِرَام سِتْرٍ (سِتْر رقيق من صوف) فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي في البيت فَلْيُقْطَعْ فيصير كهيئة الشجرة، وَمُرْ بالسَّتر فَلْيُقْطَعْ فيُجْعَل وِسَادتَيْن منبوذتين (مطروحَتَيْن مفروشتَيْن على الأرض) تُوطآن، وُمْر بالكلب فليُخْرَج”. رواه أبو داودَ والترمذيُّ وقال: حسن صحيح.

وعليه: فالأصنام المسؤول عنها يَحْرُم صناعتها واقتناؤها وبيعها وشراؤها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *