يشتغل في الكنيسة فيما يخص النجارة، فهل المال الذي يأخذه حرام؟
الفتوى رقم 2973 السؤال: السلام عليكم، زوجي نجار خشب ويعمل مع صاحب المصنع، وعند حصول انفجار المرفأ في بيروت أصبح يشتغل في الكنيسة فيما يخص النجارة، فهل المال الذي يأخذه حرام؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، إذا كان هذا العمل -وهو صناعة الأبواب وتركيبها- هو لـمُلحَقات الكنيسة كغرف ومكاتب ومنتفعات ونحوها، فلا حرج بشرط أن لا تتضمن صناعة هذه الأبواب صلبان أو شعارات كفرية. وأما إذا كان هذا العمل للكنيسة نفسِها أي للبناء الذي يُصلِّي فيه النصارى ويقيمون شعائرهم الخاصة بهم، فهذا العمل محرَّم؛ لأنها أماكن يُشْرَكُ فيها بالله عزَّ وجلَّ، ويعظَّم فيها غير الله، وعمل المسلم فيها يُعَدُّ من باب التعاون مع أصحابها على أعظم إثم وعدوان، والله تعالى يقول في كتابه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة الآية: 2].
وقد أطلق العلماء المنعَ من معاونتهم على بناء كنيسة، ومن هؤلاء الإمام الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “الأمّ”، والإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-، وقد بَيَّن الإمام تقيُّ الدِّين السبكيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- هذه المسألة، وأنها حرام، في فتاويه (2/369 و370).
وقد قرَّر مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي تحريم بناء المسلم للكنائس والإعانة على ذلك في دورة مؤتمره الثالث في عمَّان بالأردن سنة 1407هـ /1986م.
بناء عليه: فلا يَحِلُّ المشاركة في أعمال تتعلَّق بالكنيسة مباشرة، بخلاف المباني الـمُلْحَقة التي لا تعلُّق لها مباشر، وَلْيَعلم السائل أنَّ الله هو الرزَّاق، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَاْ يَحْتَسِبُ) [سورة الطلاق الآية: 3]. وروى الإمام أحمد في مسنده أنَّ النبيَّ ﷺ قال: “إنك لن تَدَعَ شيئاً لله عزَّ وجلَّ إلا بدَّلك الله به ما هو خيرٌ لك منه”.
والله تعالى أعلم.








