ما حُكْم مَن اعتقد أن الاحتفال بمولد النبيّ ﷺ عبادة؟
الفتوى رقم 2879 السؤال: السلام عليكم، ما حُكْم مَن اعتقد أن الاحتفال بمولد النبيّ ﷺ عبادة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فالاحتفال بولادة الحبيب محمَّدٍ ﷺ من المسائل التي اختلف المسلمون في جوازها من حيث اتخاذُها موسمًا معيَّنًا وهو شهر ربيع الأول، وللأسف هذا الاختلاف القائم بين الـمُغالين الذين يشنِّعون على المحتفلين بالتفسيق والتضليل والتبديع، وبين المتساهلين الذين يتوسَّعون في الاحتفال حتى وصل بهم الأمر إلى ارتكاب المنكرات؛ كالاختلاط والغلوِّ في مدح رسول الله ﷺ واستعمال المعازف المحرَّمة وإدخال المعازف على الذِّكر المحض… وغيرها من المنكرات.
فإن كان المقصود بأن الاحتفال بالمولد عبادة بمعنى: أنّ النبيَّ ﷺ أمر بها وخصَّها على الهيئة المعهودة بأنها عبادة، فهذا لم يَقُل به أحد من أهل العلم ولم يَرِدْ في نصوص الشرع ما يدل عليه.
وأما إذا كان المقصود أن مَن مَدَح النبيَّ ﷺ ونَظَم القصائد في ذلك وأنشد الأناشيد الخالية عن المعازف المحرَّمة وقرأ سيرته ﷺ، فلا شكَّ أنه يُؤجَر عليه، وله به ثوابٌ، وهذه قُربة يتقرَّبُ بها العبدُ إلى الله تعالى وينال عليها أجراً عظيماً، وهذا ما اتفق عليه أكثر أهل العلم -من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- سواء في شهر ربيع الأول أو غيره من الأشهر والأيام، وقد صنَّفوا في جوازه رسائلَ وكتبًا.
والله تعالى أعلم.








