يُخرج ابنه من المدرسة قبل أذان الظهر بربع ساعة ليقوم الولد بتأدية الصلاة، فهل هناك مستند شرعي بهذا الأمر أم أنَّ الوالد يشدِّد على ولده؟

الفتوى رقم 2843 السؤال: السلام عليكم، هناك رجل ولدُه في المدرسة، يقوم هذا الرجل بإخراج ولدِه قبل أذان الظهر بربع ساعة ليقوم الولد بتأدية الصلاة، طبعًا الولد سوف يفقد بعض المعلومات من خلال خروجه من الصف، وكذلك يوم الجمعة يخرجه والده قبل نصف ساعة، فهل هناك مستند شرعي بهذا الأمر أم أنَّ الوالد يشدِّد على ولده؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

ما يفعله هذا الأب تصرُّفٌ في غير موضعه، إذا كانت المدرسة تجمع التلاميذ لتأدية صلاة الظهر جماعة، وكذلك بالنسبة لصلاة الجمعة، فإذا لم تكن المدرسة تهتم بالصلاة فحينئذ ما يقوم به هذا الأب هو الواجب الشرعي المكلَّف به، ولهذا الفعل أدلّته الشرعية منها قول الله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ) [سورة طه الآية: 132].

يقول الإمام القرطبيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الجامع لأحكام القرآن الكريم”: “قوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ..) أمَرَه تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة ويمتثلها معهم، ويصطبر عليها ويلازمها. وهذا خطاب للنبيّ ﷺ ويدخل في عمومه جميع أمّته؛ وأهل بيته على التخصيص. وكان عليه الصلاة والسلام بعد نزول هذه الآية يذهب كل صباح إلى بيت فاطمة وعلي رضوان الله عليهما فيقول: الصلاة. ويروى أن عروة بن الزبير رضي الله عنهما كان إذا رأى شيئاً من أخبار السلاطين وأحوالهم بادر إلى منزله فدخله، وهو يقرأ (وَلَاْ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ..الآية) إلى قوله تعالى: (وَأَبْقَى) ثم ينادي بالصلاة: الصلاة يرحمكم الله؛ ويصلّي. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلي وهو يتمثل بالآية”. انتهى.

ومنها قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [سورة التحريم الآية: 6]، ومنها: حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “كلُّكُم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته” متفق عليه.

وحديث الإمام أحمد في مسنده وأبي داودَ في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبيّ ﷺ قال: “مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *