اتفقنا فيما بيننا على إنشاء شركة، هل يجوز لنا أن نأخذ رواتب ثابتة شهرية من المال المساهم به من قبل أحد الشركاء، مع نِسَبٍ من أرباح الشركة؟

الفتوى رقم 2810 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن مجموعة من خمسة أشخاص نعمل في ميدان البرمجة، واتفقنا فيما بيننا على إنشاء شركة، فدخل أحدنا بماله وجهده، ودخلنا بجهدنا فقط واتفقنا على نِسَبٍ بيننا، واتفقنا على أن نأخذ رواتب -إضافة إلى نسبنا التي اتفقنا عليها-، من المال الذي ساهم به أحد الشركاء، لأننا حتى ننتج البرنامج الأول الذي سيُصْدر لنا الأرباح للشركة بحاجة إلى بضعة أشهر، وخلال هذه الأشهر يحتاج كلٌّ منا إلى المال حتى يستطيع الاستمرار ويكفيَ نفسه، مع العلم بأن الشركة في مرحلتها الأولى ليست بحاجة إلى المال إلا لهذه الغاية، حتى نكفيَ أنفسنا وعائلاتنا. السؤال الأول: هل يجوز لنا أن نأخذ رواتب ثابتة شهرية من المال المساهم به من قبل أحد الشركاء، مع نِسَبٍ من أرباح الشركة؟ وهل في هذه الحال نبقى شركاء في جهدنا؟ السؤال الثاني: في حال اتفقنا على أخذ نصف الرواتب، ودخلنا شركاء بنصف جهدنا، فهل يَصِحُّ هذا الاتفاق؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً -أخي السائل- فهذا العقد لا بُدَّ من توصيفه من الناحية الشرعية: فالأصل أن الشركة تقوم وفق الشريعة، وما تقومون به لا يدخل تحت أي مسمًّى شرعيٍّ وفيه محاذير عدة، منها: أن أحد الشركاء يقدم العمل والمال وباقي الشركاء يقدمون العمل فقط وهذا لا يصح شركةً باتفاق الفقهاء، ومن ثمَّ التوصيف الشرعي لا يخرج عن ثلاث حالات تختار واحدة منها:

الحالة الأولى: أن يكون العقد عقد شركة أعمال أو أبدان كما يسمِّيها بعض الفقهاء وهي جائزة عند جمهور الفقهاء -الحنفية والمالكية والحنابلة- وهي قائمة على أن يقدِّمَ جميع الشركاء العمل بحيث يكون الربح بينهم جميعاً حسب الاتفاق. (ويمكنكم في هذه الحال أن تستدينوا مِمَّن لديه مال لحاجاتكم).

الحالة الثانية: أن تكون أنت وباقي العاملين مستأجرين عند صاحب المال فتنجزون المشروع مقابل أجرة معلومة وليس نسبة من الربح كما نصَّ عليه جمهور الفقهاء -الحنفية والمالكية والشافعية- لحديث الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: “أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن استئجار الأجير حتى يبيَّن له أجرُه”. وفي رواية للنَّسائيِّ في سننه: “إذا استأجرْتَ أجيراً فأعْلِمْه أجرَه”. ونصَّ الحنابلة على جواز كون الأجرة نسبة من الربح -ولا مانع من الأخذ بهذا القول- واشترطوا أن لا يكون للأجير راتب -أجرة معلومة- في هذه الحالة.

الحالة الثالثة: هي عقد جعالة وهي جائزة عند جمهور الفقهاء -المالكية والشافعية والحنابلة-: والجعالة: ما يُعطاه الإنسان على أمر يفعله؛ كأنْ يقول: مَن فعل كذا فله كذا من المال؛ بأن يجعل شيئاً معلوماً من المال لمن يعمل له عملاً معلوماً، كمن يعمل برنامجاً للحاسوب – والمعنى أن يكون للعامل جعلاً -أي مبلغاً- محدَّداً معلوماً، والعقد يستقرُّ بتمام العمل. وإذا قام بالعمل جماعة؛ اقتسموا الجعل الذي عليه بالسوية؛ لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العمل العوض فاشتركوا في العوض.

بناء عليه: يمكنك أن تختار واحدة من هذه الحالات الثلاث.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *