أنا امرأة معتدَّة عدَّة طلاقٍ، فهل بإمكاني الخروج من البيت؟ وهل بإمكاني السفر؟
الفتوى رقم 2665 السؤال: أنا امرأة معتدَّة عدَّة طلاقٍ، فهل بإمكاني الخروج من البيت؟ وهل بإمكاني السفر، وهل أستطيع أن أزور الجيران لأجل النت؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنّ خروج المعتدَّة عدَّةَ طلاقٍ من البيت فيه تفصيل، فإن كان رجعياً فلا تخرج إلا بإذن زوجها ويحرُم عليه إخراجُها من بيت الزوجية إلا أن تأتيَ بفاحشة مبيّنة، ولا يحلُّ لها الخروج إلا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية: 1]. فهي من جهة لا تزال مفاعيل الزواج قائمة ومن جهة أخرى هي مطلَّقة، مثال: لا تخرج من البيت إلا بإذن الزوج، وإذا مات الزوج ترث منه والعكس أيضاً الزوج يرث زوجته، يمكنه إرجاعها بدون إذنها…
وأما إن كان الطلاق بائناً بينونةً صُغرى أو كُبرى فلها أن تعتدَّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدَّ في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما. روى مسلم في صحيحه عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قال: “طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا (أي: تقطع التمْر الذي على نخلها) فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا”.
قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “روضة الطالبين” (8/416): “إن كانت رجعية فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه”. انتهى. وفي “حاشية البُجَيْرميّ الشافعيّ على الإقناع” (4/90): “… أما مَن لها نفقة، كرجعية وحامل بائن، فلا يخرجان لذلك إلا بإذن الزوج كالزوجة؛ إذ عليه القيام بكفايتهما. نعم للثانية الخروج لغير تحصيل النفقة؛ كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السبكيُّ وغيره”. انتهى. وقد ذكر الفقيه الخطيب محمد الشربيني في كتابه “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج”(3/403): “وضابط ذلك: كلّ معتدَّة لا تجب نفقتها ولم يكن لها مَن يقضيها حاجتها لها الخروج”. انتهى.
بناءً عليه: فيمكن للمطلَّقة أن تخرُجَ لحاجتها إن لم يكن لها مَن يقضيها، ومنها النفقة التي تحتاجها إن لم يكن لها نفقه فتخرج لعملها، وإلا لا بدَّ لها مِن إذن الزوج.
وأما الخروج بدون حاجة -كزيارة الجيران لأجل النت إلا إذا كان حاجة للاتصال لحاجة أو ضرورة- ولا يوجد ضرر بالبقاء وحدها؛ كأنْ تخاف على نفسها فلا يَحِلّ، بخلاف ما لو كان ثمّة ضرر فيَحِلُّ الخروج.
وأما السفر فلا يَحِلُّ أيضاً إلّا إذا خافت على نفسها أو مالها إن لم تسافر إلى مكان تأمن به على نفسها ومالها فيجوز والحالة هذه فقط.
والله تعالى أعلم.








