أرسل لزوجته رسالة بأنها طالق عن طريق كتابة على “واتسآب” على جوال أولادها، وبعد شهرين تأكدت من الطلاق وبدأت بالعدَّة

الفتوى رقم 2640 السؤال: السلام عليكم، إذا أرسل شخصٌ لزوجته رسالة بأنها طالق عن طريق كتابة على “واتسآب” على جوال أولادها وليس على جوالها، وقال لأولادها إنه طلَّق والدتهم، والزوجة لم تعتبر هذا طلاقاً؛ لأنه لم يُرسل لها على واتسآب الذي لديها، وبعد شهرين تأكدت من الطلاق وبدأت بالعدَّة، فماذا عليها أن تفعل، فهل تُكمل العدَّة شهراً أو تبدأ العدَّة من جديد من وقت تيقُّنها بوقوع الطلاق؟ وهل يوجد كفَّارة عن التأخير؟ وما هي شروط عدَّة الطلاق؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل، إذا ثبت وقوع الطلاق فالعدَّة تبدأ من حين وقوعه، وما مضى من أيام العدَّة انقضى ولا شيء عليها.

وأما شروط العدّة بالنسبة للمطلَّقة المدخول بها، فإما أن يكون الطلاق بائناً -كالطلقة الثالثة- أو رجعياً -الطلقة الأولى أو الثانية- فبالنسبة للمدَّة سواء كان الطلاق رجعياً أم بائناً، فإن كانت ممن تحيض، فقد قال الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [سورة البقرة الآية: 228]. ثلاثة قروء: ثلاث حيضات. وإن كانت المطلَّقة حاملاً فإنّ عدَّتَها وضعُ حملها؛ لقوله تعالى: (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق الآية: 4]. وأما النساء اللواتي توقَّف حيضُهُنَّ لكِبَر السنّ، فإنّ عدَّتهُنَّ ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: (واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ) [سورة الطلاق الآية: 4].

وأما بالنسبة لمسألة خروج المعتدَّة عدَّة طلاق من البيت، فإن كان رجعياً فلا تخرج إلا بإذن زوجها ويحرُم عليه إخراجها إلا أن تأتيَ بفاحشة مبيّنة، ولا يَحِلُّ لها الخروج إلا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية: 1]. فهي من جهة لا تزال مفاعيل الزواج قائمة ومن جهة أخرى هي مطلَّقة، مثال: لا تخرج من البيت إلا بإذن الزوج، وإذا مات الزوج ترث منه والعكس أيضاً الزوج يرث زوجته، ويمكنه إرجاعها بدون إذنها. وأما إن كان الطلاق بائناً بينونةً صغرى أم كُبرى فلها أن تعتدَّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدَّ في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما.

ويمنع على الرجال إعلام الـمُعتدَّة -بالرغبة من الزواج منها- فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التصريح بخِطبة الـمُعتدَّة، سواء كانت معتدَّةً من طلاق رجعيّ أو بائن، أو كانت في عدَّة وفاة. والفرق بينهما: أن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلهذا حَرُم، خوفاً من استعجالها، وكذبها في انقضاء عدَّتها رغبة في النكاح، وقضاءً لحقِّ زوجها الأول، بعدم مواعدتها لغيره مدَّة عدَّتها. وأما التعريض وهو: الذي يحتمل النكاح وغيره، فهو جائز للبائن خلافاً للرجعية؛ كأنْ يقول: إني أريد التزوُّج، وإني أحبّ أن تشاوريني عند انقضاء عدَّتك، ونحو ذلك، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة التصريح، وفي النفوس داعٍ قوي إليه. وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوَّج مَن هي في عدَّتها، إذا انقضت (يعني لا حرج فيه أيضاً). ولهذا قال تعالى: (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) هذا التفصيل كلُّه في مقدِّمات العقد. وأما عقد النكاح فلا يَحِل (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ). أي: حتى تنقضيَ العدّة. انتهى باختصار من “الموسوعة الفقهية” (19/191،193).

ومشاهدة التلفاز أو النظر في المرآة فلا حرج فيه. وأما الزينة في البيت فإن كانت معتدَّة من طلاق رجعي فلا حرج في الزينة لزوجها عسى أن يراجع نفسه فيُرْجِعَها، أما الـمُعتدَّة من طلاق بائن فلا يَحِلُّ لها التزيُّن.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *