هل من دليل يُجيز الحديث في فترة قبل عقد القِران ويُثبت وجود الخِطبة؟

الفتوى رقم 2573 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هناك شابٌّ سوري يريد خطبتي، لكن أموراً تتعلق بجنسيته في تركيا ستؤخِّره عن ذلك، وعند علمي أنه يحرم علينا التواصل قبل الخطبة قطعنا التواصل، لكنه قال إن الخطبة لم تكن موجودة في أيام الرسول أساساً وكان الناس يعقدون قِرانهم فوراً، وهو يريد ذلك. لكن بطبيعة الحال الأهل لن يقبلوا بعقد القران فوراً، ويقول إن قبل ذلك أصلاً الكلام محرَّم.. ويقول إنه تلقى دروساً دينيّة عديدة وهو متأكّد مما يقول، فهل هذا صحيح؟ هل من دليل يُجيز الحديث في فترة قبل عقد القِران ويُثبت وجود الخِطبة، وإن كان ذلك جائزاً فهل يُشترط أن تُعلن الِخطبة وتتم رسميًّا، أم أنه يكفي علم أولياء الأمور لتكون خِطبة؟ أرجو إفادتي.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الكلام الذي قاله غير صحيح، ولم يَقُل به أحد من أهل العلم، وكلامه أنه متأكِّد، يدلُّ على جهل بالشرع، وعجيب قوله إنه يحضر دروساً دينية! فالخِطبة كانت موجودة وما زالت، وورد فيها أحاديثُ نبويّة؛ منها ما رواه مسلم في صحيحه، وفيه: “ولا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه”. ولا خلاف بين أهل العلم على استحبابها ولها أحكام مفصَّلة في كتب الفقه.

وأما بالنسبة لدليل تكلُّم الخاطبَيْن مع بعضهما فالأصل أن الكلام فيما بينهما مقيَّد بالحاجة؛ لأنّ الـخِطبة وعْدٌ بالزواج فقط، فالـخِطبة لا تجعل المخطوبة حلالاً للخاطب بل هي لا تزال أجنبية عنه وهو أجنبي عنها، ولها نفس الأحكام، من حرمة الخلوة بها، وحرمة كشف العورة، وغيرها من الأحكام، وإنما أُبيح الكلام أو الجلوس -مع وجود مَحْرَم- معها بقَدْر الحاجة المتعلِّقة بالاستيثاق من أنـها تصلح له أو العكس أنه يصلح لها، ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داودَ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: “إذا خطب أحدكم المرأة فقَدَر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل”. وفي أبي داودَ زيادة: “قال جابر رضي الله عنه: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوَّجتها”. وروى الترمذيُّ في سننه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: “خطبت امرأة، فقال لي رسول الله ﷺ: أنظرْتَ إليها؟ قلت: لا، فقال: انظُرْ إليها فإنّه أحرى أن يُؤْدَم بينكما”. وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كنت عند النبيّ ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوَّج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ: أنظرْتَ إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظُرْ إليها، فإنّ في أعين الأنصار شيئًا”. فأُبيح النظر للحاجة، وكذلك الكلام.

وأما بالنسبة لإعلان الخطوبة، فذهب المالكية إلى أنه يُسنُّ الإسرار بها، يعني مَن يعلم بالخِطبة فقط العائلة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *