رجل عقيم يربِّي بنتاً من دار الأيتام، فهل إذا درَّ لبن زوجته عبر دواء معيَّن يجعل زوجها محرّماً على هذه البنت؟
الفتوى رقم 2568 السؤال: السلام عليكم، رجل عقيم يربِّي بنتاً من دار الأيتام، فهل إذا درَّ لبن زوجته عبر دواء معيَّن يجعل زوجها محرّماً على هذه البنت؟ وهل تستطيع البنت أن تكشف شعرها أمامه عندما تكبر؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد نصّ فقهاء الشافعية في كتبهم المعتمدة في الفتوى: أنه “لو نزل لبِكر لبنٌ وتزوَّجت وحبلت من الزوج: فاللبن لها لا للزوج ما لم تلد، ولا أب للرضيع، فإنْ ولدت منه: فاللبن بعد الولادة له”. انتهى من “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج” للخطيب للشربينيّ الشافعيّ -رحمه الله تعالى- (3/420).
وجاء في كتاب “الفتاوى الهندية” لجماعة من علماء الحنفية (1/343): “رجل تزوَّج امرأة ولم تلد منه قَطُّ ثم نزل لها لبن فأرضعت صبيّاً: كان الرضاع من المرأة دون زوجها، حتى لا يحرم على الصبيِّ أولاد هذا الرجل من غير هذه المرأة” انتهى.
وقال الفقيه الحنبليُّ ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى- في كتابه “المغني” (9/207): “وإن ثاب لامرأةٍ لبنٌ من غير وطء، فأرضعت به طفلاً: نشر الحرمة في أظهر الروايتين، وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وكلِّ من يحفظ عنه ابنُ المنذر؛ لقول الله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) [سورة النساء الآية: 23]؛ ولأنه لبن امرأة فتعلَّق به التحريم، كما لو ثاب بوطء؛ ولأن ألبان النساء خُلقت لغذاء الأطفال، فإنْ كان هذا نادراً: فجنسه معتاد. والرواية الثانية: لا تنشر الحرمة؛ لأنه نادر، لم تَجْرِ العادة به لتغذية الأطفال فأشبه لبن الرجال. والأول: أصح”. انتهى.
بناء عليه: فهذا اللبن الناتج عن تناول أدوية فإنه يحرم الرضيع -بنتاً أو صبياً- على المرضعة وكذا أولادها، ولا علاقة لزوجها بهذا التحريم وتبقى هذه البنت التي رضعت من الزوجة أجنبية عليه؛ يعني: لا تَحرم عليه.
والله تعالى أعلم.








