كم هي المسافة التي يقطعها المسافر ليحقَّ له الجمع والقصر؟ وكم هي المدة؟ وإن كانت طبيعة العمل فيه سفر شبه يوميّ، فهل يجوز الجمع والقصر؟
الفتوى رقم 2379 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كم هي المسافة التي يقطعها المسافر ليحقَّ له الجمع والقصر؟ وكم هي المدة؟ وإن كانت طبيعة العمل فيه سفر شبه يوميّ، فهل يجوز الجمع والقصر؟ وإن كان ثمة أيُّ دليل من القرآن والسُّنَّة فأرجو ذِكره؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل: اعلم أن مسافة السفر المعتبرة والمرخِّصة السفر هي 83كلم تقريباً عند السادة الشافعيَّة، ولا عبرة بالمدَّة التي استغرقها السفر؛ ساعة أم يوماً أم أقل أم أكثر.
وأما بالنسبة لكون السفر كل يوم، كما هو الحال مثلاً لمن يعمل في بيروت ويسكن في طرابلس، في هذه الحالة يقصر ويجمع على الطريق وفي مكان عمله إذا لم يكن له مسكن خاص به.
الدليل على القصر
والدليل على القصر:
أولاً: الإجماع؛ فقد أجمع العلماء على مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر كما قال العلَّامة ابن المنذر في كتابه الإجماع ص 41.
ثانياً: استدلُّوا بقول الله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [سورة النساء الآية: 101]. وبحديث مسلم في صحيحه عن يعلى بن أمية رضي الله عنه، قال: قلت لعمرَ بنِ الخطاب: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فقد أَمِنَ الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: “صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته”. فقوله: (صدقة تصدَّق الله بها) يدل على أنه رخصة. وقد اختلف العلماء في حكم القصر للمسافر هل هو واجب أم مستحب؟ فذهب الجمهور -المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة- إلى أن القصر مستحب غير واجب، كما في “حاشية الدسوقي” المالكي (1/358)، و”المجموع” للنوويِّ الشافعيِّ (4/337)، و”المغني” لابن قدامة الحنبلي (2/197).
الجمع بين الصلوات
وأما الجمع بين الصلوات -الظهر في وقت العصر (جمع تأخير)، أو العصر في وقت الظهر (جمع تقديم). فقد أجمع العلماء على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة جمعَ تقديم، وكذلك الجمعَ بين المغرب والعشاء بمزدلفة ليلة النحر بعد الغروب جمعَ تأخيرٍ (ملخَّصاً من “الإجماع” لابن المنذر ص 38). واختلفوا في غيرها -أي: في السفر- فالجمهور من المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة- على جواز الجمع، والحنفيَّة على المنع من الجمع. واستدل الجمهور بأحاديثَ كثيرةٍ منها: حديث البخاريّ ومسلم في صحيحَيْهما عن عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما، قال: “كان النبيُّ ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السَّيْر”. وحديث مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير، قال: حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما: “أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء”. قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك، قال: أراد أن لا يُحرج أُمَّته”.
والله تعالى أعلم.








