هل تستطيع الزوجة دفع دَين زوجها من زكاة مالها؟ وفي حال تراجع صاحب الدَّين، فهل يَرُدُّ المالَ؟
الفتوى رقم 2272 السؤال: السلام عليكم، هل تستطيع الزوجة دفع دَين زوجها من زكاة مالها، علماً أنه استحق إخراج الزكاة؟ وفي حال تراجع صاحب الدَّين، فهل يَرُدُّ المالَ أو لا يَرُدُّه؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
نعم، يجوز للزوجة أن تعطيَ زوجها زكاة مالها وهو قول جماهير أهل العلم، واستدلُّوا بما رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، “أن النبيَّ ﷺ لـمَّا أمر النساء بالصدقة، جاءت زينبُ امرأة عبد الله ابن مسعود وقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ”. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه: “فتح الباري شرح صحيح البخاري”: “َاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتـهَا إِلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ. وَيُؤَيِّدُ هذا أَنَّ تَرْكَ الاسْتْفْصَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُوم، فَلَمَّا ذُكِرَتْ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا عَنْ تَطَوُّعٍ وَلا وَاجِبٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ عَنْك فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا…” اهـ باختصار.
فإذا كان الزوج غارماً -أي مَدِيناً- ولا يستطيع تسديد هذا الدَّين، ويُشترط أن يكون هذا الدَّين حالّاً -أي مُطالَباً به مستحقّاً للسداد- جاز دفع الزكاة له لسداد دَيْنه. والله تعالى أعلم.
وبالنسبة لردِّ المال في حال تراجع الدائن عن استيفاء حقِّه؛ ففي هذه الحالة يعتبر المال حقّاً للزوج؛ لأنه في الأصل استحقَّه لكونه من أهل الزكاة. والزوجة أعطت زكاتها لمستحِقٍّ وليس لها أن تستردَّه.
والله تعالى أعلم.








