أدعو الله عزَّ وجلَّ بأيّ أمر ولا أرى إجابة
الفتوى رقم 2034 السؤال: عندي مشكلة أتعجَّب منها؛ وهي أنّي أدعو الله عزَّ وجلَّ بأيّ أمر ولا أرى إجابة، أعرف أن الكلام هذا لا يجوز، ولكن أكثر الأمور الهامّة في حياتي أدعو الله بها فلا أرى منها شيئًا إلا بعض الأشياء القليلة تحقّقت، فماذا تنصحوني؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
اعلم -أخي السائل- أن ما يحصل معك لا يدعو للعجب، فالأمر كلُّه بيد الله، فأقدار الله تتحقق، وصدق من قال: فكلُّ أمرٍ بالقضاء والقدر وكلُّ مقدورٍ فما عنه مفرّ.
واعلم أن الدعاء هو سبب من الأسباب التي ينبغي على المسلم أن يأخذ بها، فضلًا عن كونه -الدعاء- عبادة، ودليلًا على إقرار العبد بافتقاره إلى الله تعالى، وأن طلب أيِّ شيء من الله تعالى لا يعني أن الله سيحقِّق المطلوب لك، كما لا يعني أن الدعاء لم يُقْبَل، فقد ورد في السُّنّة النبويَّة ما يوضح هذه المسألة؛ فقد روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ”. قال العلَّامة ابن عبد البرِّ المالكيُّ -رحمه الله- في كتابه “التمهيد” (10/297): “فيه دليل على أنه لا بدّ من الإجابة على إحدى هذه الأوجه الثلاثة”. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (11/95): “كلُّ داعٍ يُستجاب له، لكن تتنوَّع الإجابة: فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعِوَضِه، وقد ورد في ذلك حديث صحيح”. انتهى.
فالاستجابة حاصلة كما بيَّن العلماء في شرح الحديث. والله تعالى أعلم.








