هل يُشترط لإجابة دعوة المظلوم الاختلاء بغرفة ورفع اليدين في الدعاء وأن يكون ذلك في الليل تحديدًا؟
الفتوى رقم 2029 السؤال: هل يُشترط لإجابة دعوة المظلوم الاختلاء بغرفة ورفع اليدين في الدعاء على ظالمه، وأن يكون ذلك في الليل تحديدًا؟ أم أنه يجوز له الدعاء على ظالمه ليلًا أونهارًا قاعدًا أو مضطجعًا أو ماشيًا، كون المظلوم يفكِّر في مظلمته على مدار الساعة لحين استجابة الله لدعوته؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
كلُّ ما ذكرته في سؤالك ليس بشرط في الدعاء، فأهم شروط الاستجابة طِيب المطعم، والملبس، والكسب، فعن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: “إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: (يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)، وَقَالَ تَعَالَى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّماءِ يا رَبُّ.. يا رَبُّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟” رواه مُسْلمٌ في صحيحه. وأن يكون طائعًا لله تعالى، قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [سورة البقرة الآية: 186].
واعلم أيها السائل أن تأخُّر حصول مطلوب الداعي لا يعني عدم استجابة الدعاء، بل قد يستجيب الله الدعاء ويقبله وُيعظم الأجرَ لصاحبه، ولكن لا يحقِّق له مطلوبه، قال رسول الله ﷺ: “ما من رجل يدعو بدعاء إلا استُجِيب له؛ فإما أن يعجِّل له في الدنيا، وإما أن يدَّخر له في الآخرة، وإما أن يكفِّر عنه من ذنوبه بقَدْر ما دعا، ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل، يقول: دعوت ربي فما استجاب لي”. متفق عليه.
والله تعالى أعلم.








