أريد أن أستأجر بيتًا، كان يسكنه قبلي “ساحر”، فهل يؤثّر ذلك في المنزل؟
الفتوى رقم 1997 السؤال: أريد أن أستأجر بيتًا، كان يسكنه قبلي “ساحر”، فهل يؤثّر ذلك في المنزل، أو علينا شيء مما كان يُعمل فيه من السحر؛ حيث أكّد ذلك الجيران، وكانوا يسمعون أصواتًا من البيت، وكانوا يحسّون بالجنّ في بيوتهم؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ننصح السائل قبل أن يسكن الدار باتباع الخطوات الآتية:
1 ـ تقرأ القرآن الكريم في البيت؛ لقوله تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ حِجَاباً مّسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَىَ قُلُوبِهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيَ آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلّوْاْ عَلَىَ أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً) [سورة الإسراء الآيتان :45-46].
2- قراءة سورة البقرة كاملة في البيت بيقينٍ وحضورِ قلب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ” رواه مسلم. وتقرأها -سورة البقرة- في كلِّ يوم مرّة أو على الأقل كلَّ يوم مرّة لمدة ثلاثة أيام متتالية: لا يقرب بيتَك شيطان بإذن الله تعالى، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلا يُقْرَأَانِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ” رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ”. رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
3 ـ ترفع الأذان في البيت؛ فقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يهرب من الأذان، قال سهل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام -أو صاحب- لنا فنادى منادٍ من حائطٍ باسمه، فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرتُ أنك تلقى هذا لم أرسلْك، ولكنْ إذا سمعت صوتًا فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنه قال:“إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولَّى ولَهُ حُصَاص” [والحُصاص: العَدْوُ الشديد السريع، أو صوت قبيح شبيه بالضُّراط من شدّة نِفاره وعَدْوِه]. رواه الشيخان، وفي روايةٍ للبخاري: “إذا سمع النداء ولَّى وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين”.
4- وقد أورد ابن القيِّم -رحمه الله تعالى- في كتابه: “الوابل الصيِّب من الكلم الطيِّب” (ص 127و128) هذه الطريقة: “تحضر ماء في إناء وتقرأ فيه هذا الكلام: بسم الله، أمسينا (أصبحنا) بالله الذي ليس منه شيءٌ ممتنع، وبعزّة الله التي لا تُرام ولا تُضام، وبسلطان الله المنيع نحتجب وبأسمائه الحسنى كلِّها عائذين من الأبالسة، ومن شرّ شياطين الإنس والجنّ، ومن شر مُعْلِن أو مُسِرٍّ، ومن شرّ ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار، ومن شرّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرّ إبليسَ وجنودِه، ومن شرِّ كلِّ دابَّة أنت آخذٌ بناصيتها، إنّ ربي على صراط مستقيم. أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفّى، من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ إبليسَ وجنودِه، ومن شرّ ما يبغي. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (وَالصّافّاتِ صَفّا * فَالزّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتّالِيَاتِ ذِكْراً * إِنّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنّا زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ * لاّ يَسّمّعُونَ إِلَىَ الْمَلإِ الأعْلَىَ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ * إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) [سورة الصافات الآيات: 1-10]. ثم تُتبع بهذا الماءِ زوايا الدارِ فترشُّه في أركان الغرف وفي كلِّ جانب من جوانب الدار”. انتهى بتصرُّف يسير، ويبقى أن الأفضل أن تستأجرَ مسكنًا غيرَه.
والله تعالى أعلم.








