دخلت الخلاء بعد المغرب ووجدت نفسها حائضًا، ولم تعلم إذا كان ذلك قبل الأذان أو بعده، فهل تقضي هذا اليوم، أم صحَّ صومُها؟
الفتوى رقم 1935 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخت تسأل: وهي صائمة دخلت الخلاء بعد المغرب ووجدت نفسها حائضًا، ولم تعلم إذا كان ذلك قبل الأذان أو بعده، فهل تقضي هذا اليوم، أم صحَّ صومُها؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد نصَّ الإمام الزركشيّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المنثور في القواعد الفقهية”، والإمام السيوطي -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأشباه والنظائر” على قاعدة: أنّ الأصل في كلِّ حادث تقديره بأقرب زمن. ومعناها: أنّه إذا حدث أمر ما، وأمكن أن يكون وقته قريبًا أو بعيدًا، وليس هناك ما يرجِّح أيًّا من الاحتمالَين؛ فوقته المعتبر هو أقرب الوقتين لحدوثه؛ لأنّ هذا الوقت هو الذي تيقنَّا أنّه حدث فيه، والآخر مشكوك فيه.
ومن فروع هذه القاعدة: لو رأى في ثوبه منيًّا، يعلم أنّه من أثر احتلام، ولم يذكر احتلامًا، فإنّه يُرجعه إلى آخر نومةٍ نامها، ويعيد الصلوات التي صلّاها بعد تلك النومة.
وجاء في “الموسوعة الفقهية” (26/193) ما نصُّه: “ومن هذا القبيل ما جاء عن الفقهاء من أنّ المرأة إذا رأت دم الحيض ولم تَدْرِ وقت حصوله، فإنّ حكمها حكم من رأى منيًّا في ثوبه، ولم يعلم وقت حصوله، أي: عليها أن تغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة، وهذا أقلُّ الأقوال تعقيدًا وأكثرها وضوحًا”. انتهى.
بناء عليه: لو رأت المرأة دم الحيض، ولم تعلم زمن نزوله، هل كان قبل الغروب أو كان بعده؟ ففي هذه الحال يُحمل وقت نزول الدم على أقرب الوقتين، وأقرب الوقتين في مسألتك: أنّ الدم نزل بعد الغروب، فلا تقضي حتى تتيقَّن أنّ الحيض كان قبل المغرب، ولأنّ الأصل صحّة الصوم حتى يَدُلَّ الدليل على عدم صحّته.
والله تعالى أعلم.








