هل تَحَدُّثُ الأُمِّ عن ابنتها أمام أصدقائها يُعتبر غيبة، الابنة ما زالت طفلة في عمر السابعة وأحيانًا أتحدَّث عن سلوكها الذي يُغضِبني؟
الفتوى رقم: 1896 السؤال: هل تَحَدُّثُ الأُمِّ عن ابنتها أمام أصدقائها يُعتبر غيبة، الابنة ما زالت طفلة في عمر السابعة وأحيانًا أتحدَّث عن سلوكها الذي يُغضِبني؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الغيبة -كما عرَّفها العلماء- هي: ذِكرك المرء بما يكره من العيوب وهي فيه، فإن لم تكن فيه فهو البهتان، كما في حديث مسلم في صحيحه “: قيل: ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذِكْرُكَ أخاك بما يَكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه”.
وقد ذمَّ الله تعالى صاحب الغيبة، فقال: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [سورة الحجرات الآية: 12].
وقد صحَّ في الحديث: “يا مَعْشَرَ مَن آمن بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمينَ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم، فإنه مَن اتَّبَعَ عَوْراتِهم، تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه، يَفْضَحْهُ، ولو في جوفِ بيتِه.” [أبو داود وأحمد]، ولم يفرِّق الشرعُ بين أن يكون الشخص المذكورة عيوبه مكلَّفًا أو غير مكلَّف، والأصل في الألفاظ أن تُحْمَلَ على عمومها ما لم يَرِدْ لها تخصيص.
بناء عليه: فتعتبر غيبة الصغير ومثله غير المكلَّف كالمجنون محرَّمة، كما هو الحال في غيبة المكلَّف، ويُستثنى من الغيبة المحرَّمة ما كان لسببٍ شرعي، وقد ذكر أهل العلم ستة أسباب تُبيح الغيبة، وهي: التظلُّم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، وتحذير المسلمين من الشر، وأن يكون الشخص مُجاهِرًا بفسقه أو بدعته، أو يكون ذِكْرُ العيب للتعريف؛ حيث تعين الذِّكر وسيلةً إلى ذلك -كفلان الأعمى مثلًا- والله تعالى أعلم.








