باع بيته وترك زوجته وأولاده الشباب دون مأوى ولا نفقة، فهل يجب على الأولاد أن يتَّصلوا به؟

الفتوى رقم: 1880 السؤال: أب باع بيته وترك زوجته وأولاده الشباب دون مأوى ولا نفقة، واشترى بيتًا وتزوج به، مع العلم أن هذا الأب كان ظالمًا لزوجته وأولاده منذ وقت طويل، فهل يجب على الأولاد أن يتَّصلوا به ويسلِّموا عليه ويطمئنوا عنه بين حين وآخر، حتى لا يكونوا قاطعين لصلة الرحم، مع العلم أن هذا الأب لا يسأل عن أولاده أبدًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا شكّ بأن ما قام به الوالد من التخلِّي عن مسؤوليته تجاه زوجته وأولاده أمر مستهجن، وإثم كبير، ولكن اسمع قول الله تبارك وتعالى في حقِّ الوالدين: (وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) [سورة الإسراء الآيتان: 23 – 24]، وقولَه تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [سورة لقمان الآيتان: 14 – 15]، وفي الصحيحين، يقول رسول الله ﷺ: “ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟” قلنا: بلى يا رسول الله، قال: “الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان رسول الله ﷺ متَّكِئًا فجلس، فقال: “ألا وقول الزُّور، ألا وشهادة الزُّور، ألا وقول الزُّور وشهادة الزُّور”. فالله عزَّ وجلَّ قد قرن عبادته وتوحيده بالإحسان إلى الوالدين وبِرِّهما، ونهى الولد أن يُسمع والديه قولًا سيِّئًا حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيِّئ، ولا يصدر منه فعل قبيح تجاه والديه، وإنْ أَمَرَاه بالشرك فلا يُطعهما في معصية الله، ولا يمنعه ذلك من مصاحبتهما بالمعروف والإحسان إليهما.” انتهى من “تفسير ابن كثير”.

بناء عليه: فلا يجوز -أيها الأخ- مهما بلغ حدُّ الإساءة من والدك أن تقطع صلتك به، بل الواجب عليك أن تبرَّه وتصلَه وتُحسن إليه بالقَدْرِ الذي تستطيعه، فتخرج بذلك من أن تكون عاقًّا لوالدك، وإساءتُه وإثمه على نفسه، عسى الله أن يُصلح حاله ويهديَ قلبه. قال الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [سورة فصِّلت الآية: 35].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *