أصبح عاطلًا عن العمل ولا يقتات إلَّا بالمقامرة، فهل يجوز أن أستردَّ دَيْني منه؟
الفتوى رقم: 1832 السؤال: منذ سنتين استدان مني صديق مبلغ ٢٠٠$ وكان من الملتزمين الصَّالحين. ضلَّ به الطريق من بعدها وأصبح عاطلًا عن العمل ولا يقتات إلَّا بالمقامرة أو بمصروف شخصي من الأهل، قصدني إلى مكان عملي منذ يومين ووعدني أن يسدِّدَ المبلغ خلال أيام، علمًا أنه كان يتغافل عمدًا عن الموضوع، فهل يجوز أن أستردَّ دَيْني منه؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الظاهر من سؤالك أن مال من استدان منك ليس كلُّه حرامًا، فهو مختلط من مال المقامرة ومصروف الأهل. فإن كان كذلك فقد ذهب جمهور العلماء -المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة- إلى أنه تُكره معاملة من اختلط ماله بالحلال والحرام دون الحرمة، وإن اقتضى الورعُ تَرْكَه، هذا إذا لم يُعلم عين المال الحرام، فإن عُلم فلا يجوز معاملته فيه، ولأنه ﷺ تعامل مع اليهود وقَبِل هداياهم وهم يأكلون الرِّبا وأموالهم سُحْتٌ كما في صحيح البخاري. انتهى ملخَّصًا من الفتاوى الفقهية (2/233) للرَّمْليِّ الشافعيِّ -رحمه الله-.
بناء عليه: فإنْ تحقَّق لكَ بأنَّ مال الدَّين الذي سيردُّه إليك هو عين مال القمار، فلا يجوز لك أخذه، وإن لم يتبيَّن لك ذلك فيَحِلُّ لك أخذُه مع الكراهة، وإن كان الورع يقتضي تَرْكَه.
والله تعالى أعلم.








