ما هي أدلة تحريم الأغاني والموسيقى؟
الفتوى رقم: 1826 السؤال: ما هي أدلة تحريم الأغاني والموسيقى؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، مَنْ قال: أن الأغاني والموسيقى حرام على الإطلاق؟ وأيضًا يوجد فرق بين الغناء والمعازف والموسيقى، فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه” فتح الباري ” (2/442): “الغناء يُطلق على رفع الصوت، وعلى الترنُّم الذي تسمِّيه العرب (النَّصْب)، وعلى الحُداء، ولا يسمَّى فاعله مغنِّــيًا، وإنما يسمَّى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح”. اهـ. فالأغاني: هي الكلمات التي تقال وقد تتضمن معازفَ وقد لا تتضمن.
وقال العلَّامة اللغويُّ الزَّبِيدِيُّ: والـمَـعازِفُ: الــمَلاهِي التي يُضْرَبُ بها كالعُودِ والطُّنْبُورِ والدُّفِّ وغَيْرِها، وفي حَدِيُثِ أُمِّ زَرْعٍ “: إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المَعازِفِ أَيْقَنَّ أَنَّهُن هَوالِكُ “… والعازِفُ: اللاعِبُ بها، وأَيضًا: الــمُغَنِّي. انتهى من ” تاج العروس” (1/6022).
وأما الموسيقى والمعازف فبينهما فرق، وغالبًا يراد منهما معنًى واحدًا وإن كان في الأصل ثمة فرق بين الموسيقى والمعازف. فالموسيقى هي: فنُّ تأليف الألحان وتوزيعها وإيقاعها. وعلم الموسيقى: علمٌ يُبحَثُ فيه عن أُصول النَّغم من حيث تأَتلف أَو تتنافر، وأَحوال الأَزمنة المتخلِّلة بينها، ليُعلَمَ كيف يؤلَّف اللَّحْن. ومن خلال هذا التعريف ندرك الفرق بين المعازف والموسيقى.
وأما الحكم الشرعي للأغاني فمتوقِّف على ما يتضمَّنه هذا الغناء، فقد قال أهل العلم: فقبيحها قبيح وحَسَنُها حَسَن.
وأما الحكم الشرعيُّ للمعازف: فالمعتمد في المذاهب الفقهية الأربعة وهو المنقول والــمُثبَت في الكتب المعتمدة عندهم: أن المعازف منها: ما هو حرام وهي الآلات الوترية والنفخ. ومنها: ما هو مباح كالدُّف. قال الفقيه المحقِّق ابن حجر الهيتمي الشافعي -رحمه الله- في كتابه ” كف الرَّعاع عن محرَّمات اللهو والسماع ” ص:118: “الأوتار والمعازف، كالطُّنْبُور والعُود والصَّنْج.. وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسَّفاهة والفُسوق، وهذه كلُّها محرَّمة بلا خِلاف، ومَن حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هَواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سَنن تَقواه. وممَّن حكَى الإجماعَ على تحريم ذلك كلِّه: الإمام أبو العباس القرطبي، وهو الثقة العدل، فإنَّه قال كما نقَلَه عن أئمَّتنا وأقرُّوه: أمَّا الـمَزَامِير والكُوبَة -الدربكة- فلا يُختَلف فِي تحريم سماعها، ولم أسمعْ عن أحدٍ ممَّن يُعتَبر قولُه من السلف، وأئمَّة الخلف مَن يبيح ذلك، وكيف لا يُحرَّم وهو شعار أهل الخمور والفسوق، ومهيج للشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يُشَكَّ فِي تحريمه ولا فِي تفسيق فاعله وتأثيمه. وممَّن نقَل الإجماعَ على ذلك أيضًا إمامُ أصحابنا المتأخِّرين أبو الفتح سُلَيْمُ بنُ أَيُّوبَ الرازيُّ، فإنَّه قال فِي “تقريبه” بعد أنْ أورد حديثًا فِي تحريم الكُوبَة، وفي حديث آخَر: “أنَّ اللهَ يَغفِرُ لكلِّ مذنبٍ إلا صاحب عَرطَبة أو كُوبة”، والعَرطَبة: العُود، ومع هذا فإنَّه إجماع”. انتهى. وممن حكى الإجماع أيضًا: الفقيهُ المحدث أبو الحسين البغويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “شرح السنة” (12/383) فإنه قال:”وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيم الـمَزَامير والملاهي وَالْمَعَازِف”. انتهى. وقال الفقيه الحنبليُّ ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه: “المغني”(9/132): “آلَةُ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ، وَالْمِزْمَارِ، وَالشَّبَّابَةِ… آلَةٌ لِلْمَعْصِيَةِ، بِالْإِجْمَاعِ”. انتهى.
وقد ورد أحاديثُ في السُّنَّة النبويَّة تبيِّن حُرمة الاستماع إلى المعازف منها: أن النبيَّ ﷺ قال: “ليكونَنَّ من أُمَّتي أقوام يَسْتَحِلْون الحِرَ (الزنا، استحلال الفَرْج)، والحرير، والخمر، والمعازف،” (رواه أبو داود، وأصله في البخاري). ومنها: قول النبيِّ ﷺ: “صوتان ملعونان: صوتُ مزمارٍ عند نعمة، وصوتُ ويلٍ عند مصيبة”. حسَّنه الحافظ المقدسيُّ في المختارة. وفي رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورَنَّةُ عند مصيبة.” قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار ورجاله ثقات. ومنها: ما رواه أبو داودَ وأحمدُ وغيرُهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ قال: “إن الله حرَّم عليَّ – أو حرَّم – الخمر والميسر، والكوبة، وكلُّ مُسْكِرٍ حرام”. وفي رواية: “إن الله حرَّم عليكم”.
والله تعالى أعلم.








