تفكّر في أن لا تتّصل بأختها، وأحببت أن أذكِّرَها بآية أو حديث. فأرجو منكم إعانتي
الفتوى رقم 1768 السؤال: شكت لي إحدى قريباتي أن أختَها لا تتّصل بها إلّا نادرًا أو إذا أرادت خدمةً ما، وهي منزعجة من هذا لدرجة أنّها تفكّر في أن لا تتّصل بها. قلت لها: إنّ هذا غير جائز، وأحببت أن أذكِّرَها بآية أو حديث. فأرجو منكم إعانتي في هذا الأمر؟
الجواب، والله تعالى التوفيق:
لقد أمر الله بصلة الرَّحم ونهى عن قطعها، يقول الله تعالى: (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [سورة النساء الآية: 1]. وقال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [سورة محمد الآيتان: 22-23]. فقطيعة الرَّحم كبيرة من كبائر الذنوب بلا خلاف يُعلم. وأمّا الأحاديث، فقد حذَّر رسولُ الله ﷺ من عقوبة قطع الرَّحم، فعن جُبير بن مُطعم رضي الله عنه: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: “لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ”. متّفَق عليه. وقد أوصى النَّبِيُّ ﷺ حتى بصِلة رَحِم مَنْ يَقطُعها؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: “لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”. رواه البخاريُّ. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ”. رواه مسلم في صحيحه. ومعنى “تُسِفُّهم الـمَلَّ”: أي تُطعمهم الرّمادَ الحارَّ. ولذلك نحذِّر الأخت من خطورة الإقدام على قطع الصّلة بأختها، خاصَّة أنّ هذه القطيعة تقوم على أمور دنيويّة بحتة. والله تعالى أعلم.








