ماذا على المطلَّقة غير العِدَّة؟

الفتوى رقم: 1714 السؤال: ماذا على المطلَّقة غير العِدَّة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم أنّ للمطلَّقة أحكامًا تختلف باختلاف حالة المطلَّقة:

1- فإن كانت المطلَّقة غيرَ مدخولٍ بها فلا عِدَّة عليها؛ لقول الله تعالى: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا) [سورة الأحزاب الآية: 49].

2- وأما إن كانت المطلَّقة مدخولًا بها فعليها العِدَّة؛ سواء كانت رجعيّةً أو بائنة، فإن كانت ممن تحيض، فقد قال الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [سورة البقرة الآية: 228]. واختلف العلماءُ في المراد بالقروء، أهو الحيض أم الطُّهر؟ فمذهب الحنابلة والحنفيّة أنَّه الحيض، فتعتدُّ المطلَّقة عندهم بثلاث حيضات، ولا تُحسب الحيضةُ التي طُلِّقَتْ فيها من العِدَّة عندهم. ومذهب الشافعيَّة والمالكيَّة -وهو ما نفتي به- القرء هو الطُّهر، فتعتدُّ بثلاثة أطهار. ولذلك تنقضي عدَّتُها برؤية الدم من الحيضة الثالثة. انتهى بتصرُّف من الموسوعة الفقهية الكويتية (29/310و311).

وأما إن كانت المطلَّقة حاملًا فإنّ عِدَّتَها وضعُ حَمْلِها؛ لقوله تعالى: (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق الآية:4].

وأمّا النساء اللّواتي لا يَحِضْنَ لكبَرٍ، فإنّ عِدَّتَهنَّ ثلاثةُ أشهر؛ لقوله تعالى: (واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ) [سورة الطلاق الآية: 4].

مكان عِدَّة المرأة

وأمّا مكان عِدَّة المرأة: فإن كانت المرأة مطلَّقة طلاقًا رجعيًا فتجب في بيت زوجها ولا يَحِلُّ لها الخروج منه إلّا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّة وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية:1]. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه: “روضة الطالبين” (8/416): “إن كانت رجعيَّة فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلّا بإذنه”. انتهى. وقال العلّامة البُجَيْرميُّ الشافعي في حاشيته على الإقناع (4/90): “…أمّا مَن لها نفقة، كرجعيّة وحامل بائن، فلا يخرجان لذلك إلّا بإذن الزوج كالزوجة، إذ عليه القيام بكفايتهما. نعم، للثانية الخروج لغير تحصيل النفقة كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السُّبكيُّ وغيره”. انتهى.

فيمكن للمطلَّقة أن تخرج لحاجتها فقط. ويمكنها أن تتزيّن لزوجها عسى أن يراجعها، فالزوجيّة بالنسبة للمطلَّقة رجعيًّا لا تزال مفاعيلها قائمةً من جهة، ومن جهة أخرى هي مطلَّقة، مثال: فلا تخرج من البيت إلّا بإذن الزوج، وإذا مات الزوج ترث منه، والعكس أيضًا الزوج يرث زوجته، ويمكنه إرجاعها بدون إذنها. وأمّا إن كانت مطلَّقة طلاقًا بائنًا بينونةً صغرى -كالمختلعة- أو بينونةً كبرى -كالطّلاق الثلاث-، فلها أن تعتدَّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدَّ في بيت زوجها بشرط انتفاء الخلوة بينهما.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *