هل يجوز للمُعتدَّة الأرملةِ الذهابُ للحجّ؟

الفتوى رقم: 1712 السؤال: هل يجوز للمُعتدَّة الأرملةِ الذهابُ للحجّ، عمرها ما يقارب ثمانيةً وخمسين سنة… وعِدّتها أربعة أشهر فقط، أم أربعة أشهر وعشرة أيام؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

عِدَّة الوفاة بيَّنها الله تعالى في كتابه الكريم، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة الآية: 234]. وروى أبو داودَ والترمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في سُنَنِهم عن فُرَيْعَةَ بنت مالكٍ رضي الله عنها: “أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة؛ فإنّ زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لَحِقَهم فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: نعم. قالت فخرجت، حتى إذا كنتُ في الحجرةِ أو في المسجد: دعاني، أو أَمَرَ بي فَدُعِيتُ له، فقال: كيف قلتِ؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه”. وفي رواية النَّسائي: قالت: إنّي لست في مسكن له، ولا يجري عليَّ منه رزق، أفأنتقل إلى أهلي ويتاماي وأقوم عليهم؟ قال افعلي، ثمّ قال: كيف قلت؟ فأعادت عليه قولَها قال: اعتدّي حيث بلغك الخبر”. وفي رواية ابن ماجه: “امكثي في بيتك الذي جاء فيه نَعْيُ زوجك حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه”.

وقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على أنّه ليس للمرأة المعتدَّة من وفاةٍ أن تسافرَ في العِدَّة إلى الحجّ. ملخَّصًا من الموسوعة الفقهية الكويتية (29/352 – 353)، وتُحسَب العِدَّة بالشهور القمريّة العربيّة، لا بالأيّام، على قول أكثر الفقهاء -المالكية والشافعية والحنابلة-، سواء كان الشهر كاملًا أو ناقصًا، فإذا أتمّت أربعة أشهر، زادت عليها عشرة أيام من الشهر الخامس، وبهذا تنتهي العِدَّة، هذا إن كانت الوفاة في أوّل الشهر، وأمّا إن كانت في أثنائه، فإنّها تعتدُّ بقيّة الشهر الأول، وثلاثة شهور بالأهلّة – كاملةً أو ناقصةً، وعشرة أيام، وما فاتها من الشهر الأول تُتِمُّه ثلاثين يومًا، سواء كان الشهر تامًّا أم ناقصًا. ملخَّصًا من الموسوعة الفقهية (29/315ــ 316).

بناء عليه: فلا يَحِلُّ للمعتدَّة من وفاةٍ السفرُ لتأدية الحجّ. وعِدَّتُـها أربعة أشهر وعشرة أيام قمريّة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *