تركت بيت زوجها منذ سنتين، والآن أصدر القاضي حكمَ الطلاق، كيف تحتسب العدّة؟

الفتوى رقم: 1710 السؤال: امرأة تركت بيت زوجها منذ سنتين، والآن أصدر القاضي حكمَ الطلاق، فهل تُحتسَبُ العِدَّة من تاريخ ترك المنزل، أم من وقت صدور الحكم؟ وهل يجوز لها الخروج من منزلها لقضاء بعض الحاجيات؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

العِدَّة تبدأ من حين وقوع الطلاق، وبما أنّ القاضي الشرعِيَّ أصدر الحكم بالطلاق فالعِدَّة تبدأ من صدور الحكم، بناء عليه: تجب العِدَّة عليها، وأما مقدار العِدَّة فتختلف باختلاف أحوال الـمُعتدَّة، فإن كانت ممن تحيض فقد قال الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [سورة البقرة الآية:228]. ثلاثة قروء: ثلاث حيضات. وإن كانت المطلَّقة حاملًا فإنّ عدّتها وَضْعُ حَمْلِها؛ لقوله تعالى: (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق الآية:4]. وأمّا النساء اللّواتي لم يَحِضْن لكِبَرٍ فإنّ عدّتهُنّ ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: (واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ) [سورة الطلاق الآية:4].

وبالنسبة لخروجها من بيتها فالأصل أن لا تخرج المعتدّة من بيتها إلّا لحاجة أو ضرورة. فقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على: أنّه لا يجوز لها -للمعتدّة- الخروج ليلًا أو نهارًا إلّا بشروط، مع حرمة المبيت خارج البيت ليلًا، إلّا لضرورةٍ ظاهرة. والضرورة: هي كلُّ ما أدّى إلى ذهاب نفْس -أي مخافة أن يقتلها أحد أو يعتدي عليها أحد- أو إتلاف عضوٍ أو ذهاب منفعة عضو. ونصَّ الفقهاء على: أنّ الحاجة تنزَّل منزلةَ الضرورة، فإذا كان العمل الذي تقوم به المطلَّقة حاجةً مُلِحَّةً لتوفير مال تعيش منه فلا مانع من الخروج بشرط عدم المبيت خارج البيت الذي تَعْتَدُّ فيه، وهذا ما ذهب إليه أكثر أهل العلم. ويلحق بذلك الخروجُ لشراء حاجاتها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *