أعطيت صاحب البيت صدقة زيادة عن الأجرة، فهل يمكنني أن أحسب الزائد على الأجرة أجرة؟
الفتوى رقم: 1546 السؤال: استأجرت بيتًا من رجل عام 2009، ونصَّ العقدُ على أن يكون الإيجار 100 ألف أجرة للشهر الواحد لمدة سنة، وبعد سنة 50 ألفًا لكني مضيت أدفع للرجل 100 ألف كلَّ شهر على أساس أنه فقير، ثم ضاقت بي الأحوال بعدها وصرت أدفع مرة وأقطع مرة إلى أن طالبني صاحب البيت على غفلة بإخلاء البيت خلال مدة شهرين، المسألة أنه إذا رجعت واحتسبت كل 100 عن شهرين من بعد السنة حتي يكون كامل الحساب مسدَّدًا، هل في ذلك مشكله شرعية؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة لعقد الإجارة لا مشكلة شرعية فيه.
وأما بالنسبة لدفع 100ألف بعد سنة ودفعتها له بنية المساعدة -صدقة- فهذه لا تستطيع احتسابها كأجرة عن شهرين، فأنت كنت تدفعها على أساس أجرة البيت ومساعدة له، فهذه صدقة لا يمكنك بعد أن دفعتها له احتسابها من الأجرة. فقد نصَّ الفقهاء -في الموسوعة الفقهية- على أنه لا يجوز الرجوع فيها باتفاق أهل العلم رحمهم الله؛ وقد روى البخاريُّ في صحيحه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال النَّبيُّ ﷺ: “الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِه” وفي رواية: “الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ.” وروى مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال “من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها…” وقد بوَّب البخاريُّ في صحيحه باب: “لا يَحِلُّ لأحد أن يرجع في هبته وصدقته” قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “فتح الباري”: “… وأما الصدقة، فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض”. انتهى.
بناء عليه: فلا يمكنك بعد أن أعطيت صاحب البيت المبلغ المذكور ونيتك الأجرة والصدقة أن تحسب الزائد على الأجرة أجرة، ويلزمك أن تدفع له أجرة الأشهر التي لم تدفع له أجرتها.
والله تعالى أعلم.








