هل يُشرع الدعاء في سجود الصلاة؟

الفتوى رقم: 1540 السؤال: هل يُشرع الدعاء في سجود الصلاة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الدعاء في سجود الصلاة -فريضة كانت أم نافلة- لا حرج فيه، يقول الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (3/454): “مذهبنا -أي الشافعيَّة- أنه يجوز أن يدعوَ فيها بكلِّ ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا، وله أن يقول: اللهم ارزقني كسبًا طيبًا، وولدًا، ودارًا، وجارية حسناءَ يَصِفُها، و: اللَّهم خلِّص فلانًا من السجن، وأهلِك فلانًا، وغير ذلك، ولا يُبطل صلاتَه شيء من ذلك عندنا. وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحق.

وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن، واحتُجَّ لهم بقوله صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم: “إنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فيها شيء مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وَقِراءَةُ القُرْآنِ” رواه مسلم، وبالقياس على ردِّ السلام وتشميت العاطس. واحتج أصحابنا بقوله ﷺ: “وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء”، فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيِّده، فتناول كل ما يُسَمَّى دعاءً؛ ولأنه ﷺ دعا في مواضعَ بأدعية مختلفة، فدَّل على أنه لا حَجْرَ فيه. وفي الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبيِّ ﷺ في آخر التشهُّد: “ثم ليتخيَّر من الدعاء”…. وعن أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ كان يقول في قنوته: “اللهم أَنْجِ الوليدَ بن الوليد، وعيَّاشَ بن أبي ربيعة، وسَلَمَةَ بن هشام، والمـُستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، اللَّهم اجعلها عليهم سنين كسِنِي يوسف” رواه البخاريُّ ومسلم، وفي الصحيحين قوله ﷺ: “اللهم العن رِعِلًا وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ ورسولَه” وهؤلاء قبائل من العرب، والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة. والجواب عن حديثهم: أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس، وعن التشميت ورِّد السلام أنهما من كلام الناس؛ لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء” انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *