هل يجوز بدل الذهب بالذهب ودفع الزيادة؟
الفتوى رقم: 1528 السؤال: هل يجوز بدل الذهب بالذهب ودفع الزيادة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
اعلم -أخي السائل- أن بيع الذهب بالذهب له شروط فإن لم يُلتزم بتلك الشروط كان البيع ربويًّا محرَّمًا عند كلِّ الفقهاء.
وقد اشترط العلماء في صحة بيعه شروطًا تُخرجه عن الوقوع في الربا، وقد بيَّن النبيُّ ﷺ أحكام هذا البيع فيما رواه مسلم في صحيحه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.” وفي رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: “فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذُ والمعطي سواء”. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في “شرحه على صحيح مسلم” (11/10): “قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورِق -الفضة- من جيد ورديء، وصحيح ومكسور، وحُلِيٍّ وتِبر، وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره، وهذا كلُّه مُجمَع عليه.”اهـ.
ونقل النوويُّ -رحمه الله- في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (10/40،41): “عن ابن المنذر أنه قال: أجمع علماء الأمصار -مالك بن أنس ومَن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري ومَن وافقه من أهل العراق، والأوزاعي ومَن وافقه من أهل الشام، والليث بن سعد ومَن وافقه من أهل مصر، والشافعيُّ وأصحابه، وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ وأبو حنيفةَ وأبو يوسفَ- أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب، ولا فضة بفضة، ولا بُرٍّ ببُرٍّ، ولا شعير بشعير، ولا تمر بتمر، ولا ملح بملح، متفاضلًا يدًا بيد، ولا نسيئة، وأن من فعل ذلك فقد أربى، والبيع مفسوخ، قال: قد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وجماعةٍ يَكْثُرُ عددُهم من التابعين”. اهـ.
بناء عليه: فيشترط في بيع الذهب بالذهب التماثل والتقابض في المجلس؛ فلا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل -الوزن نفسه-، سواءً بسواء، وزنًا بوزن، يدًا بيد، فمن زاد بأن أخذ زيادة مقابل الصياغة وليس مقابل فرق الوزن، فهذا محرَّم بنصِّ حديث النبيِّ ﷺ.
والطريقة الجائزة: أن يبيع الراغب في شراء ذهب بذهب ما لديه من الذهب بالعملة الورقية، ويقبض الثمن، ثم يشتري حاجته من الذهب بسعره -بالعملة الورقية- يدًا بيد.
والله تعالى أعلم.








