أريد الاقتراض من مؤسسة مالية تقدِّم قروضًا، لكن يشترطون دفع رسوم إدارية محدَّدة عند كل تسديد

الفتوى رقم: 1532 السؤال: أريد الاقتراض من مؤسسة مالية تقدِّم قروضًا، لكن يشترطون الاشتراك بصندوق ودفع رسوم اشتراك، مع دفع رسوم أيضًا للمُقرِض، كرسوم إدارية محدَّدة بثلاثة دولارات عند كل تسديد؟ وهل يجوز رهن الذهب توثيقًا للقرض؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا، قليلِه وكثيرِه، استدلالًا بعموم الآيات والأحاديث القاضية بتحريم الربا دون فرق بين قليل وكثير، ومضاعَف وغير مضاعف، قال الإمام ابن عبد البَرِّ -رحمه الله-: أجمع المسلمون نقلًا عن نبيِّهم -ﷺ- أن اشتراط الزيادة في السَّلَف ربا ولو كان قبضةً من عَلَف -كما قال ابن مسعود رضي الله عنه- أو حبة واحدة. وقال الإمام ابن المنذر -رحمه الله-: أجمعوا على أن المـُسلِف إذا اشترط على المـُستسلِف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.

فهذا القرض لا يعتبر قرضًا حسنًا لتضمُّنه عدة شروط فيها مخالفات شرعية، منها شرط الاشتراك؛ معنى ذلك أنه لديه في ذمة الصندوق مبالغ شهرية يدفعها من يرغب في الاقتراض، ولا شك بأن هذه الاشتراكات تعود بالنفع على الصندوق، أضف إلى ذلك شرط دفع مبالغ مالية كرسوم يدفعها المقترض إلى المقرض، فالرسوم الإدارية المحددة بـثلاثة دولارات عن كلِّ دفعةِ تسديدٍ تُعتبر مبلغًا يفوق المصاريف الإدارية، وإن كان قد أفتى بعض أهل العلم بأنه لا مانع من تحميل المقترض أجورَ خدمات القرض من أمور مكتبية وأجور موظفين موكلين بمتابعة وفاء القرض، ونحو ذلك، بشرط أن يكون المبلغ المدفوع مساويًا للأجرة الحقيقة لخدمات القروض وبدون أدنى زيادة ربحية، أخذًا بقول فقهاء السادة الحنفيَّة الذين نصُّوا على تحميل المستقرض أجرة كتابة الدَّيْن، وقد صدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 13 (1/3)؛ حيث جاء فيه: “أولًا: يجوز أخذ أجور عن خدمات القروض على أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية. ثانيًا: كل زيادة على الخدمات الفعلية محرَّمة لأنها من الربا المحرَّم شرعًا”.

وأما شرط أخذ أجرة من الراهن لحفظ الرهن، فقد أجازه الفقهاء إذا لم تكن هذه الأجرة كما سابقاتها مُبالَغًا فيها بحيث تكون ستارًا لأخذ فائدة على القرض فتَحْرُم؛ لأن كلَّ قرض جرَّ نفعًا للمُقرِض فهو حرام بإجماع، ولا مانع أيضًا من رهن الذهب توثيقًا للقرض الذي يؤخذ منها إذا اعتبرنا أن المعاملة قرض.

بناء عليه: فلا يَحِلُّ الاقتراض بهذه الشروط الموضوعة؛ وبخاصة فيها شرط الاشتراك بمبلغ مالي، وشرط الأجر المرتفع ثلاثة دولارات على خدمة تسديد القرض.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *