الذهب والتعامل فيه “بيعًا، شراءً، رهنًا، بيعًا وشراءً بالتقسيط..”
الفتوى رقم: 1527 السؤال: أريد السؤال عن الذهب والتعامل فيه “بيعًا، شراءً، رهنًا، بيعًا وشراءً بالتقسيط…” هل يجوز هكذا تعامل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة لمسألة بيع الذهب تقسيطًا. فقد نصَّ الفقهاء المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفرداً، والوَرِقُ بالوَرِقِ منفرداً، تِبْرها ومَضْروبها وحُلِيّها؛ إلا مِثْلًا بمِثْلٍ، وَزْناً بوَزْنٍ، يدًا بيدٍ، وأنه لا يُباع شيءٌ منها غائبٌ بناجزٍ (حاضر)، لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا (لا تزيدوا) بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز” وروى مسلم في صحيحه عن رسول الله ﷺ أنه قال: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة…. مثلًا بمثل، سواءً بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.” فدلت هذه الأحاديث على أنه إن كان البيع ذهبًا بذهب فيشترط فيه شرطان التماثل والتقابض، وإن كان البيع ذهبًا بنقد -العملة الورقية اليوم- فيشترط فيه التقابض.
وقد صدر قرار عن”مجمع الفقه الإسلامي” التابع لمنظمة “المؤتمر الإسلامي” ما نصه: “بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتبارية، فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعيَّة المقرَّرة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسَّلَمِ وسائر أحكامهما”. انتهى من مجلة المجمع (العدد الثالث ج3 ص 1650، والعدد الخامس ج3 ص 1609).
بناء عليه: فلا يجوز بيع الذهب بالنقود مع تأخير استلام الذهب أو تأجيل بعض الثمن. وطريقة تصحيح العقد: أن لا يتم بيع ولا شراء بين الطرفين حتى يُحضر المشتري مبلغه كاملًا، ويبدآن العقد بعد ذلك، ثم يتم التقابض بينهما.
رهن الذهب
وأما بالنسبة لرهن الذهب. فاعلم أن الرَّهن من العقود الجائزة، وثبتت مشروعيته بالكتاب والسنَّة وإجماع علماء الأمة. والغرض منه التوثقة للدَّيْن؛ ليضمن الدائنُ أداءَ حقِّه من المــَدِين. قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) [سورة البقرة الآية:283].
ولا حرج في أن يكون الرهن من الذهب، أو غيره من الأموال، لعموم قوله تعالى: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ).
وننبِّه على أن مقصودنا من الرهن هو الرهن الشرعي، وليس الرهن الرائج اليوم في البنوك الربويَّة أو ما يقوم به بعض التجار والتي فيها مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلاميَّة، فالرهن الشرعي له أحكام وشروط فنقول: الرهن شرعًا: هو جعل عين متموَّلة -كبيت وسيارة وذهب -حُلِيّ -… – وثيقةً بدَينٍ (أي مقابل الدين) يستوفى منها أي من المرهون كالبيت والسيارة أو الذهب مثلًا عند تعذُّر -أي صعوبة، أو العجز عن- وفاء الدين أي سداده، فتُباع تلك العين ويُستوفَى منها الدَّيْن.
والله تعالى أعلم.








