أنا كثير الحلف بالله على أمور تافهة، فكيف أكفِّر عنها؟

الفتوى رقم: 1467 السؤال: أنا كثير الحلف بالله على أمور تافهة، فكيف أكفِّر عنها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

ليس كلُّ يمين تكون منعقدة؛ فاليمين حتى تنعقد لا بد من توافر شروط؛ منها: أن لا تكون يمين لغو، كما يقوله الكثير من الناس: لا والله، وبلى والله. قال الله تعالى في [سورة المائدة الآية: 89]: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ …). ومنها: أن يُقسم باسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، أو بالقرآن الكريم، فلا ينعقد اليمين بالحلف بالرسول، أو محمد، أو أي مخلوق..

بناء عليه: فإذا كانت الأَيمان التي حلفت بها مستوفاة للشروط، وحصل الحنث -النُّكول- باليمين فقد وجبت الكفَّارة بما تتذكر من الأَيمان، والكفَّارة هي كما قال تعالى في [سورة المائدة الآية: 89]: (.. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، وهي تجب إذا حنث -أي خالف، أو نكث، أو لم يعمل، أو كذب- المقسِم بيمينه، وهو بدايةً مُخيَّرة بين: عتق رقبة مؤمنة -وهذا غير متوافر اليوم- أو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين وجبة مشبعة، أو كسوتهم بما يُعَدُّ كسوة في عرف الناس، فإن لم يستطع واحدة مما ذكر فيجب عليه صيام ثلاثة أيام، ولا تُشترط الموالاة -التتابع- بينها.

وأما دفع قيمة الكفَّارة نقدًا فقد أجازها السادة الأحناف خلافًا لجمهور العلماء، والأفضلية متوقِّفة على حاجة الفقير؛ فإن كان النقد -العملة الورقية- يحقِّق المصلحة له، فالأفضل حينئذ النقد.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *