قال ملزمًا نفسه بعملٍ ما -واللهِ بإذن الله- سأفعل كذا كلما أَخْلَفْتُ، هل تشفع له كلمة بإذن الله، وتعفيه من الحنث بيمينه؟

الفتوى رقم: 1460 السؤال: من قال ملزمًا نفسه بعملٍ ما -واللهِ بإذن الله- سأفعل كذا كلما أَخْلَفْتُ، هل تشفع له كلمة بإذن الله، وتعفيه من الحنث بيمينه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

إن سؤالك عن اليمين الذي قلت فيه: واللهِ بإذن الله سأعمل شيئًا، وكل ما أتخلَّف عن فِعله سأدفع كفَّارة؟ هذا يمين معلَّق بقولك: بإذن الله، وهي تفيد نفس معنى المشيئة، وهو مشروط بقصد التعليق على إذن الله تعالى، فقد نصَّ شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “أسنى المطالب في شرح روض الطالب” (4/241): “لو عقب الحالف اليمين بإن شاء الله لم يحنث.. ويُشترط التلفُّظُ بالاستثناء وقَصْدُه قبل فراغ اليمين، واتصالُه بها، فلا يضر تخلُّل سكتةٍ لطيفة لتذكُّرٍ أو عيٍّ أو تنفُّس.. ويَصِحُّ تقديمه على اليمين”. انتهى.

بناء عليه: إن قصدت من قولك: بإذن الله التعليق على إذن الله تعالى فلا كفَّارة، وإلا وجبت كفَّارة اليمين، قال الله تعالى في [سورة المائدة الآية: 89]: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فبدايةً الحانث مخيَّر بين: عتق رقبة مؤمنة -وهذا غير متوافر اليوم- أو إطعام عشرة مساكين، لكلِّ مسكين وجبة مشبعة، أو كسوتهم بما يُعَدُّ كسوة في عرف الناس، فإن لم يستطع واحدة مما ذكر فيجب عليه صيام ثلاثة أيام، ولا تُشترط المولاة -التتابع- بينها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *